فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 347

صَحِيحًا، وَيَكُونُ زياد قَدْ سَنَّ ذَلِكَ حِينَ تَرَكَهُ غَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:" «لَقَدْ ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا، وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ وَكُلَّمَا سَجَدَ» ".

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُمَرَاءَ بِالْعِرَاقِ الَّذِينَ شَاهَدُوا مَا عَلَيْهِ أُمَرَاءُ الْبَلَدِ، وَهُمْ أَئِمَّةٌ، وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ خِلَافُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَوْا مَنْ شَاهَدُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مِنْ أَصْلِ السُّنَّةِ، وَحَصَلَ بِذَلِكَ نُقْصَانٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَفِعْلِهَا فَاعْتَقَدُوا أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهَا كَمَا كَانَ الْأَئِمَّةُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ عَدَمُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ النَّاقِصَةِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَأَوَّلُ فِي بَعْضِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِهِ أَنَّهُمْ مِنَ الْخَلْفِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] فَكَانَ يَقُولُ:"كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ؟ إِذَا تُرِكَ فِيهَا شَيْءٌ قِيلَ: تُرِكَتِ السُّنَّةُ؟ فَقِيلَ: مَتَى ذَلِكَ يَا أبا عبد الرحمن؟ فَقَالَ: ذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ عُلَمَاؤُكُمْ وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ"، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ أَيْضًا:"أَنَا مِنْ غَيْرِ الدجال أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدجال، أُمُورٌ تَكُونُ مِنْ كُبَرَائِكُمْ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت