الهَجر: ضد الوصل الترك، ويقال هجرت الشيء هجرا ًً إذا تركته وأغفلته.
الهجرة: بكسر الهاء مرة وضمها مرة، الخروج من أرض إلى أرض.
)الانتقال من بلد إلى بلد آخر - ترك الأولى للثانية. (
والهجرة قد تكون من بلد، أو ترك شخص، أو فعل طاعة لله وحده بقصد القربة والأجر عند الله عز وجل.
أنواع الهجرة:
أولا / هجرة المعاصي والمحرمات:
قال سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} "الحشر7"
وقال صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن أي الهجرة أفضل؟ فقال {أن تهجر ما حرم الله عليك ... } "رواه الدارمي"
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: {المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه} "رواه البخاري"
قال ابن حجر - رحمه الله-: الهجرة ضربان، ظاهرة وباطنه؛ فالباطنة: ترك ما تدعوا إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، والظاهرة: الفرار بالدين من الفتن.
وقال - رحمه الله: وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه- إلى أن قال - بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه."فتح الباري"
ثانيا / هجرة أهل المعاصي والأهواء والبدع:
فلا يخفى عليك أخي الحبيب، حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه -، حين تخلف عن غزوة تبوك، حتى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بهجره ونفر معه، وراجع الحديث المخرج في الصحيحين وغيره ...
فكان هذا الهجر لمعصيتهم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الشيخ المجاهد يوسف العييري - تقبله الله - نقلا عن بعض العلماء: أن التارك للجهاد في زمن وجوبه يُهجر كما يهجر اللوطي."من شريط لن نستكين"
وقال الشيخ سليمان العلوان - فرّج الله عنه - في أثناء كلام له عن مجالسة أهل الأهواء، وحديث كعب بن مالك المخرّج في الصحيحين وغيرهما، حين تخلف كعب بن مالك ومن معه عن غزوة تبوك، فيه دلالة ظاهرة على هجران أهل المعاصي، والإعراض عنهم، فكيف بأهل البدع فإنهم أولى بالهجر حتى يتوبوا، فإن تابوا قبل منهم وإلا فهجرهم على التأبيد حتى ينزجر بهم غيرهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هجر كعبا وصاحبيه وأمر أصحابه بهجرهم."القول الرشيد في حقيقة التوحيد"
ونقل الشيخ العلوان عن البغوي في شرح السنة: وقد مضى الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم."القول الرشيد في حقيقة التوحيد".
وقال ابن منظور - رحمه الله: فإنه عليه الصلاة والسلام لما خاف على كعب ابن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرهم خمسين يوما وقد هجر نساءه شهرا وهجرت عائشة ابن الزبير مدة وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم، وماتوا متهاجرين."لسان العرب"
ويجدر بنا التنبيه هنا إلى ما قاله الشيخ محمد بن عبد اللطيف الأرطاوية، وهجران أهل المعاصي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستقيم إلا بالبصيرة والمعرفة التامة، وأقل الأحوال - إذا لم يحصل للعبد ذلك - أن يقتصر على نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم: {إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك} "رواه أبو داود"، فإذا رأى الإنسان من يعمل شيئا من المعاصي أبغضه على ما فيه من الشر، وأحبه على ما فيه من الخير، ولا يجعل بغضه على ما معه من الشر قاطعا وقاضيا على ما معه من الخير، فلا يحبه بل إن كان بغضه له يزجره ويزجر أمثاله عن هذه المعصية مثل هجره وإبغاضه وإن كان لا يزجره ذلك ولا يرتدع هو وأمثاله راعى ما فيه الأصلح لأن النبي صلى الله عليه وسلم، هجر من علم أن الهجر يزجره ويردعه وقبل معذرة من علم أن الهجر لا ينفع فيه