الصفحة 9 من 9

وقال مدحت آل فراج - غفر الله له: بل وقد تجب الهجرة والفرار من ديار الإسلام إذا علاها الفساد وعمل فيها بالبدع والمعاصي دون القدرة على تغييرها وإحلال السنة والطاعة محلها وها هنا علة عظيمة ميمونة مباركة لمشروعية الهجرة، تتمثل في اعتزال أهل المنكر والفساد، وتميز أهل الإيمان والصلاح، ومن ثم انتصاب علم الجهاد، لقمع أهل الشرك والفساد."المختصر المفيد لعقائد أئمة التوحيد"

حكم الهجرة من الدولة التي تحكم بالقانون الوضعي:

سئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله: هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي تحكم فيها بالقانون؟

فأجاب - رحمه الله: البلد التي يُحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام تجب الهجرة منها وكذلك لو ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غُيرت، فتجب الهجرة، فالكفر يفشوا الكفر وظهوره هذه بلد كفر، أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد، أو وجود كفريات قليلة لا تظهر فهي بلد إسلام. ولعلك أن تقول: لو قال من حكم القانون وأنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنه باطل. وإذا قدر على الهجرة من بلاد تقام فيها القوانين وجب ذلك."المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد"

الخلاصة والمقصود:

لقد تبين لك فيما سبق الهجرة وأحكامها، فالذي نحن بصدده من جثوم الطواغيت البشرية على الحكم، فالآن الذي نعلمه أن جميع البلدان الظاهرة لنا تحكم بالقوانين الوثنية، التي هي كفر بأنواع التوحيد الثلاثة، وأغلب الدول تعلن هذا، ومنها من يتستر ويدعي التوحيد، ومع عدم قدرة أهل التوحيد على عزل الطغاة، أو التصريح لهم بالعداوة والبغضاء وبيان ضلالهم، وأنهم وقعوا في أوحال الردة، وإضافة لذلك ضعف العلماء، بل وقد زاد على ذلك التلبيس على عباد الله وتضليلهم بالفتاوى، وهذا لا يخفى على كل ذي عقل وبصيرة، أو أدنى معرفة بالشريعة، ومع انتشار المحرمات والمنكرات والبدع مثل/الربا، والإسبال، والزنا، وحلق اللحى، والخلوة، والتبرج والسفور، والصور الخالعة التي تملي المحلات والأسواق، وفساد المجتمعات إلا ما رحم الله جل وعلا، حتى أصبح الكفر إيمان، والإيمان كفر، والسنة بدعة، والبدعة سنة، والحق باطل، والباطل حق، الإرهاب جهاد، والجهاد إرهاب، والدفاع عن الحرمات تهلكة ومفسدة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، حتى قال الإمام أبو عبد الله الحليمي في شعب الإيمان: وكل بلد ظهر فيه الفساد وكانت أيدي المفسدين أعلى من أيدي أهل الصلاح، أو غلب الجهل على أهله، وتشعبت الأهواء بهم، وضعف العلماء وأهل الحق عن مقاومتهم، واضطروا إلى كتمان الحق خوفا على أنفسهم من الإعلان به فهو- أي البلد- كمكة قبل الفتح في وجوب الهجرة منها عند القدرة عليها."الدرر السنية الجزء8"

فالآن لا يوجد مكان تهاجر إليه إلا أن تعتزل الناس، أو تذهب للمجاهدين في سبيل الله عز وجل، فالحمد لله ها هي بعض الإمارات الإسلامية قامت، فقد قامت ولله الحمد في أفغانستان، والعراق وسوف تقوم بإذن الله القوي القادر، في الشيشان والصومال، فالله الله بالهجرة إليها، كي تقوم كما يوم قامت الدولة الإسلامية في المدينة، في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهاجر إليها الصحابة رضوان الله عليهم، فبدأت تقوى شيئا فشيئا، حتى ملكوا جزيرة العرب، ودان لهم العرب جميعا، ثم واصل أصحاب المصطفى، فملكوا مشارق الأرض ومغاربها، ودان لهم العرب والعجم، وخضعوا للإسلام وأحكامه، وأما الجبهات الجهادية فحدث ولا حرج عن كثرتها، وقلة النافرين إلا ما رحم الله عز وجل.

وقد يقول البعض أن الدول التي قلت عنها إسلامية، ليس لها شوكة حتى تقول عنها أنها دولة؟

فأقول تنزلا معك ليست دولة - مع أن الواقع يقول غير ذلك - فاذهب للمجاهدين، ودع عنك الإمارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت