الصفحة 7 من 9

أصناف وأنواع الناس في الهجرة:

قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله:وهم ينقسمون بطبيعة الحال إلى أربعة أقسام، حيث إن منهم القوي الشجاع، الذي يُظهر إيمانه ويعلن هجرة، مستعدا لمقاومة المشركين المعاندين، ومنهم من يكتم إيمانه، ليتمكن من الهجرة في غاية السرية، ومنهم من يؤثر البقاء في وطنه بين أهله، لضعف إيمانه مفضلا مصالح الدنيا، التي هو فيها على عقيدته الإسلامية، ومنهم المستضعف الذي لا يقدر على الانفلات من مراقبة المشركين وظلمهم، ولا يدري أي حيلة يعمل، ولا أي طريق يسلكه."صفوة الآثار والمفاهيم"

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم:

1 -قادر على الهجرة منها، ولم يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته فالهجرة واجبة.

2 -قادر يمكنه إظهار دينه بها، وأداء واجباته فالهجرة مستحبة في حقه.

3 -عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره، فيجوز له الإقامة وإن هاجر أجر."الدرر السنية الجزء8"

بوب المجدد ابن تيمية الجد في منتقى الأخبار، باب بقاء الهجرة إلى دار الإسلام، وسلق عدة أحاديث منها:

عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها} "رواه أحمد وأبو داود"

وعن عبد الله بن السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو} "رواه أحمد والنسائي"

وقد علق الشيخ عبد الرحمن بن قاسم تحت حديث {لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ... } فقال رحمه الله أي لا تنقطع الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، حتى تنقطع التوبة، أي لا تقبل التوبة ممن تاب، فدل الحديث على أن التوبة مادامت مقبولة فالهجرة واجبة بحالها."حاشية الأصول الثلاثة"

ولكن قد يورد هنا سؤال وهو قوله عليه الصلاة والسلام {: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا} "رواه الجماعة إلا ابن ماجه"

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن نقلا عن الإمام أبو عبد الله الحليمي وقوله صلى الله عليه وسلم: {لا هجرة بعد الفتح} معناه لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام، فلا يدل على نفي وجوب الهجرة من غيرها، إذا لم يمكن إقامته فيها فإنها حينئذ كمكة قبل الفتح، ولو صارت مكة والعياذ بالله بحيث لا يمكن المقيم بها إقامة دينه، وجبت الهجرة منها أيضا لأنها إنما وجبت منها أول لهذا المعنى، فحيث وجدت هذه العلة ثبت الحكم."الدرر السنية الجزء8"

وقال عبد الرحمن بن قاسم تبيينا لهذا الحديث فالمراد لا هجرة بعد فتح مكة منها إلى المدينة حيث كانت مكة بعد فتحها بلد إسلام - إلى أن قال- أما ثبوت الهجرة من بلد الشرك على بلد الإسلام وبقاؤها معلوم بالنص والإجماع."حاشية الأصول الثلاثة"

الرد على من صد عن الهجرة في سبيل الله، واحتج بحديث {لا هجرة بعد الفتح}

رد الشيخ عبد الله عزام"رحمه الله":

والهجرة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية} (4) "صحيح الجامع الصغير رقم 7563"أي انقطعت الهجرة من مكة إلى المدينة السنة الثامنة من الهجرة، بعد فتح مكة، وانتهى الأجر الذي كان يؤخذ، بسبب هذا الشعار المسمى بالهجرة، فكان هنالك طائفة اسمها المهاجرون وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، انقطع هذا الشرف أو هذا الوسام يوم أن فتحت مكة لأن مكة أصبحت دار إسلام فلم يعد هنالك في الهجرة تغرير بالمال، ولا بالنفس، ولا تعريض النفس ولا المال للهلاك، فلم يعد هنالك ذلك الشرف الرفيع والوسام العظيم الذي كان يأخذه الذي يهاجر من مكة إلى المدينة.

فهذا الوسام قطعه الله عز وجل يوم فتحت مكة فتوقف إعطاء الأوسمة للناس، لكن هنالك أوسمة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت