فهرس الكتاب
فتأمل ترك النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المصلحة الواضحة وهي بناء البيت على قواعد إبراهيم مراعاة للناس وحداثة عهدهم بالجاهلية!!
إن المؤامرة على إخواننا وعلى رايتهم وعلى جهادهم من كل الدول المحيطة بهم ومن العالم أجمع كبيرة، ولذلك فيجب على إخواننا أن يكونوا على مستوى التحديات بأن يصبروا على رايتهم ويستقيموا عليها ويتقوا الله برعايتها وبمراعاة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته وجهاده وقد وعد الله ووعده حق (( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) )فلتستوعبوا أهل الاسلام ولتتألفوهم بكافة طبقاتهم ليذوبوا فيكم ولا تذوبوا فيهم ...
وكلما حققتم من انتصارات فلتزدادوا تواضعا للمسلمين ورحمة بهم وشفقة على ضعفائهم فإنما بعثتم لتنقذوهم وتستخلصوهم من ظلم الطواغيت ولم تبعثوا جبارين ولا جباة، جئتم لتظهروا للعالم كله صور الجهاد المشرقة .. جئتم لتعينوا الملهوف وتحفظوا أعراض المسلمات وتحفظوا حقوق الناس وأموالهم وتوفوا بالعهود وتؤمنوا من يستحق الأمان، ولا تتعرضوا لغير المحاربين غير المقاتلين فضلا عن المسالمين الذين يعملون في اغاثة المسلمين فلا ينبغي التعرض لهم حتى وإن كانوا من غير أهل ديننا وكذلك الصحافيين المحايدين وأمثالهم من غير المحاربين.
لقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا منتصرا واضعا رأسه تواضعا حتى إن ذقنه ليكاد يمس واسطة الرحل من شدة تواضعه ...
فحذار من نشوة الانتصارات التي تخرج المرء عن الضوابط فربما تعدى بالأفعال والأقوال ...
وفي فتح مكة عندما كان العباس يعرض جند المسلمين في القبائل على أبي سفيان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يمرون قبيلة تلو الأخرى ومع مرور كتيبة الأنصار بقيادة سعد ابن عبادة لم ير أبو سفيان كتيبة مثلها فسأل عنهم؛ قال له العباس: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل فيه الكعبة. فلما رأى أبو سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بقول سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم دون أدنى حرج رادا الحق إلى نصابه:"كذب سعد، ولكن هذا اليوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة"رواه البخاري.