الصفحة 14 من 18

-وحذار من الغلظة والشدة والفظاظة في غير موضعها ... فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .. ) )

فإذا كان الله قد حذر نبيه صلى الله عليه وسلم من الفظاظة وغلظة القلب كونها سببا لإنفضاض الناس ... فأن نتنبه نحن لها ونحذر منها من باب أولى ...

-وحذار من إهانة وجهاء الناس ورؤوسهم ففي ذلك خطر وبلاء، كانت إثارة خطيرة في بعض الساحات تسببت بإنفضاض عشائر وقبائل عن المجاهدين في بعض البلدان وإلتحاقها بالصحوات وأعداء المجاهدين ... والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتألف أمثال هاؤلاء ويعطيهم من الغنائم والأموال ما يسترضيهم به، لانه يعلم أنهم مطاعون في أقوامهم ... فكم من أحمق مطاع تحيد قبيلة أو عشيرة كاملة باسترضائه بلعاعة من الدنيا ...

وفي الاحاديث:"أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم"البخاري ومسلم ... وحديث"بئس أخو العشيرة"وكان قد هش له قبل ذلك .. ونحو ذلك من الأحاديث، ما يؤكد هذه المعاني ويبينها.

* سابعا: (الفقه تحري خير الخيرين ودفع شر الشرين)

إننا نعيش اليوم في ظلال ما سمونه بالربيع العربي وقد أسقط طواغيت وجرت عمليات تجميل لبعض الأنظمة لا تحمل الجمال الحقيقي الذي ننشده، وإن كنا لم نر بعد ما نطمع به ونطمح اليه ولكننا فرحنا بسقوط الطواغيت وتجرؤ الشعوب على الأنظمة وفزع الأنظمة من جرأة الشعوب وخوف الطواغيت في البلاد المتبقية من هذه الثورات ومبادرتهم الى المشاريع الإصلاحية المزعومة والأعمال الإستراضائية السخيفة للشعوب لتأخير الربيع عن بلادهم أو تجنيبها آثاره ...

وفرحنا بهذا الربيع غير مستنكر بحال .. فإذا جاز للمسلمين أن يفرحوا بانتصار الروم النصارى على المجوس عباد النار لأن النصارى أقرب إليهم من أولئك فمن باب أولى أن نفرح بانتصار من يحمل يافطات إسلامية ومشاريع بعناوين إسلامية حتى ولو كانت مشوهة؛ على من يصرح بالحرب على الدين ليل نهار، فإذا كان الله قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر فمن باب أولى من كان منتسبا لجماعات إسلامية عاملة للإسلام بغض النظر عن آرائنا في هذه الجماعات، فإنه من السياسة الشرعية التي قررها علماؤنا المحققون (دفع شر الشرين وقالوا: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت