إن اللبيب إذا بدى من جسمه ... مرضان مختلفان داوى الاخطر ا) أهـ فتاوى شيخ الاسلام (20/ 33) .
فلذلك فإن من الغباء السياسي أن نفتح المعارك في هذه المرحلة مع ما أثمره هذا الربيع من حكومات وأنظمة تحاول السيطرة عليها الجماعات الإسلامية حتى وإن كنا نختلف مع هذه الجماعات في كثير من الأصول والفروع .. لأن معاركنا في هذه المرحلة ستصب ولا بد في رصيد أعداء الإسلام، ولا أقول أعداء هذه الحكومات التي تحمل يافطات إسلامية، لأن العلمانيين والملاحدة والمرتدين والزنادقة ومن يدعمهم من اليهود والنصارى علانية أو بالخفاء (والذين هم شر الشرين) في هذه المعركة، لا يعادون هذه الحكومات ويكيدون لها للأسباب الدينية والشرعية التي تنتسب اليها هذه الجماعات.
وإذا كانت هذه طبيعة المعركة؛ فليس من السياسة الشرعية ولا من الكياسة أن توهن هذه الحكومات ليعود ويجثم على صدور الأمة فلول الأنظمة السابقة أو من هم أشر منهم من العلمانيين والمرتدين، فما دام أنصار التوحيد لا زالوا أضعف من أن يسقطوا هذه الانظمة ويمسكوا بزمام الامور، فليس من الحكمة أن يتورط إخواننا في تونس أو مصر وأمثالها بإفتعال القتال والصدام مع هذه الحكومات، بل إن السياسة الشرعية تقتضي الاستفادة من الأجواء التي يعيشها المسلمون اليوم في ظل هذه الحكومات من توسعة على الدعوة للإسلام والعمل للشريعة ... فينبغي على إخواننا من أنصار التوحيد والجهاد في تلك البلاد تجنب الصدام الذي سيستثمره الأشد عداوة للإسلام وسيصب برصيد شر الشرين ... وليستغلوا هذه الأجواء لإعادة تنظيم وترتيب صفوفهم وتربية إخوانهم وتصحيح مسيرتهم والإعداد والارصاد مع الإنغماس في الناس لدعوتهم ونشر التوحيد فيهم وتعليمهم دينهم إضافة لكسبهم بمساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف وكفالة اليتيم وغير ذلك من أعمال البر والخير التي ستغرز رصيدهم ومكانتهم بين الناس وتنشر دعوتهم وتهيئ الامة لربيع إسلامي نقي قريب بإذن الله (( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) )..
وهذا لا يعني تغيير المنهج أو التخلي عنه وأن تنقلب جماعات التوحيد والجهاد الى جماعة تبليغ أو جمعيات خيرية ... كلا؛ بل المنهج هو المنهج والتوحيد هو أصل الاصول والجهاد هو ذروة سنامه الذي يقوم به .. ولكن من يسعى إلى إقامة دولة الإسلام والتمكين لأهله وتحكيم شريعته .. يكون عنده من العلم والفقه والفهم ما يعرفه بما تحتاجه مثل هذه المهمة العظيمة من تظافر جهود المخلصين والعاملين في كافة الأصعدة ويكون متبصرا بالمؤامرات التي تحاك للإسلام وأهله والكيد الذي يرصد لصد المشروع الإسلامي الأصيل ووأرده في مهده ... من يستوعب ذلك كله لا يحجر الجهاد على مقاس (7.62) .