الصفحة 9 من 12

لا يقاتل أهل البغي بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق بالمياه وما شابه ذلك في العصر الحديث وذلك لأنه وكما سبق لا يجوز قتل من لا يقاتل منهم من الرجال وكذلك النساء والصبيان والشيوخ إلا أن تدعو الضرورة إلى ذلك بأن يختلط البغاة بأهل القرى والمدن ولا يمكن تمييزهم ولا يندفع شرهم إلا بذلك.

قال ابن قدامة: (ولا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق من غير ضرورة لأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل، وما يعم إتلافه يقع على من يقاتل ومن لا يقاتل فإن دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يختلط بهم البغاة ولا يمكنهم التخلص إلا برميهم بما يعم إتلافه جاز ذلك، وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا تحصن الخوارج فاحتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق فعل ذلك بهم ما كان لهم عسكر وما لم ينهزموا، وإن رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم مثله) [19] .

ويرى الأحناف جواز ذلك على الجملة وخاصة إذا كان لهم فئة.

قال الكاساني: (ويقاتل أهل البغي بالمنجنيق والحرق والغرق وغير ذلك مما يقاتل به أهل الحرب لأن قتالهم لدفع شرهم وكسر شوكتهم فيقاتلون بكل ما يحصل به ذلك) [20] .

وقال السرخسي: (ويجوز قتالهم بكل ما يجوز القتال به من أهل الحرب كالرمي بالمنجنيق وإرسال الماء والنار عليهم والبيات بالليل لأن قتالهم فرض كقتال أهل الحرب والمرتدين) [21] .

[19] المغني، ج8/ 110

[20] بدائع الصنائع، ج7/ 208.

[21] المبسوط، ج10/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت