وهنا قاعدة مهمة مفيدة وهي أنه إذا عبر عن العبادة ببعضها كان ذلك دليلا على أن هذا البعض واجب فيها إذًا لم يسبح أي: لم يتنفل بينهما بشيء.
قوله: «ثم اضطجع» أي نام عليه الصلاة والسلام حتى طلع الفجر وهذا من حسن رعايته لنفسه تحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن لنفسك عليك حقا» [1] ومعلوم أن من عمل كعمل الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يتعب ويحتاج إلى الراحة وإلى النوم. والنوم إذا كان لرعاية النفس كان الإنسان مأجورًا عليه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم أقام بنمرة ودفع منها حين زالت الشمس وخطب الناس وصلى وذهب إلى الموقف ووقف ولم ينم صلى الله عليه وسلم ثم مشى من عرفة إلى مزدلفة كل هذا يحتاج إلى طاقة وراحة فاضطجع صلى الله عليه وسلم ولم يتهجد تلك الليلة.
وقوله: «ثم اضطجع حتى طلع الفجر» لم يذكر جابر رضي الله عنه الوتر فهل النبي صلى الله عليه وسلم لم يوتر؟ قد يقول قائل: إنه لم يوتر لأن جابرًا كان متتبعًا لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وقد يقال: إن
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب / باب صنع الطعام، والتكلف للضيف (6139) ، والترمذي في كتاب الزهد / باب حدثنا محمد بن بشار (2526) .