وأن ما يسمى بالاستقلال والسيادة الوطنية مجرد شعارات للاستهلاك المحلي لأن سيادة موريتانيا-منذ وجود هذا الاسم- ذابت كل الذوبان في"سيادة"السيادة الفرنسية.
والحقيقة أنه لا يمكن أن توجد سيادة وطنية أو استقلال عن المحتل مع وجود التبعية الفكرية المتمثلة في تبني ثقافة هذا المحتل.
إن الاستقلال لا يعني أن تحصل على اسم مغاير لاسم المحتل ونشيد تغني به وخرقة ترفرف فوق رأسك تقدسها أكثر من تقديسك للدين وتنتهي القضية!
إن الاستقلال يعني التخلص من كل مخلفات الاستعمار الدينية والثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية والتنظيمية والقانونية والإدارية ..
يعني وجود"كائن مستقل"مختلف عن"الكائن المحتل"في تفكيره وسلوكه ونمطه في العيش وفلسفته في الحياة.
ولن يكون هناك استقلال حقيقي إلا في ظل وجود قطيعة تامة مع كل مظاهر الاحتلال السياسية والفكرية والثقافية والسلوكية.
الاحتلال الثقافي
لقد تمكن المحتل عن طريق هذا الاستقلال الكاذب من إحداث تشكيلة في الأنماط السلوكية على الطريقة الغربية في البلاد وإحداث انقلاب فكري وثقافي لصالحه ما كان يصدق أن يصل إليه في حقبة الاستعمار!
حتى أصبح أبناء هذا البلد يعيشون في بيئة متناقضة الاتجاهات والثقافات ..
فالبعض تشبع فكره بسموم الثقافة الغربية حتى لم تدع متسعا للثقافة الإسلامية
والبعض مازال يعيش مرحلة"هجين"الأفكار والمناهج فلا هو بالغربي الخالص ولا هو بالمسلم الذي جعل مصدر التلقي محصورا في الكتاب والسنة بل يأخذ منهما ومن غيرهما من الأفكار والمذاهب.
أما البعض الآخر الذي أعلن القطيعة مع ثقافة المحتل ورفض التبعية لها فهو يعيش غريبا بين أهله وداخل وطنه!