ومن تمام الاستقلال أن نحذر من مكافأة المستعمر على استعماره وأن نسعى إلى قطع الطريق على استفادته من احتلاله مهما كان حجم هذه الاستفادة ونوعها.
لقد أصبح هؤلاء المستعمرون حتى بعد انتهاء الاستعمار -كما زعموا- يمارسون الوصاية علينا وينظرون إلينا كأننا بعض ممتلكاتهم الخاصة وفي بعض الأحيان يمتنّون علينا بمنح الاستقلال كما يمتن السيد على عبده بالعتق!
وربما زعموا أنهم أولى من غيرهم ب (احتكار) الشراكة مع هذا البلد مقابل تلك المنة!!
إن البلد المحتل ينبغي أن يكون هو آخر من يستفيد من خيرات البلد المستقل لأن علاقة المحتل (اسم الفاعل) بالمحتل (اسم المفعول) هي علاقة الظالم بالمظلوم والجاني بالمجني عليه فهو إذن عدو لا صديق.
و الصداقة مع هذا العدو خيانة تاريخية وخيانة وطنية وخيانة دينية.
فمن الخيانة للتاريخ أن يكون عدوّ الأجداد صديق الأحفاد!
هل كان سيدي ولد مولاي الزين والشيخ ماء العينين وأحمد ولد الديد وسيد احمد ولد احمد عيدّه وبكار ولد اسويداحمد وغيرهم ممن حملوا السلاح ضد المستعمر الفرنسي هل كانوا يقاتلون المستعمر ويرفضون العبودية له من أجل أن ننعم نحن بعبودية غير مباشرة لهذا المستعمر؟
وما الفائدة من دراسة جهاد هؤلاء وبطولاتهم ونحن نرفض إلا أن نكون عبيدا لمن قاتلوا؟
ومن الخيانة أن ننسى تلك الجرائم والفظائع التي مورست ضد أسلافنا
و أن نصافح اليد التي ذبحتهم ونعانق الأمة التي قهرتهم ..
خاصة وأنهم كانوا ولا يزالون يرفضون الاعتذار عن تلك الجرائم.
في إحدى السنوات الماضية قام أحد المسئولين الفرنسيين بالاعتذار لأهل مدينة قسطنطينة الجزائرية عن إحدى المجازر التي ارتكبت بها فثارت ثائرة الفرنسيين وقالوا إنهم يرفضون الاعتذار عن حقبة الاستعمار!