الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد ...
بعد عامين ونيفٍ من احتلال العراق وظهور"الحزب الإسلامي العراقي"أرى لزامًا عليّ أن أضع بين يدي روّاد الحق بعض الطوام الشرعية التي وقع فيها هذا الحزب، {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] .
وقد يسأل البعض: لماذا لا تكتبون في نقد أحزاب الروافض أو الأحزاب العلمانية؟!
أقول: إنّ هذه الأحزاب العلمانية بائِنٌ فَسَادُها بنقضها لعرى الدين ظاهرًا وباطنًا ومحاربتها لمعالم الإسلام، وأمّا الأحزاب الرافضية فمعروفةٌ أيضًا بعقيدتها الفاسدة من سبّ الصحابة وعصمة الأئمة وتحريف القرآن ... الخ، من تلك الأمور الكفرية التي لا تخفى على كل ذي بصيرةٍ، ولذا فلا حاجة للكلام أو الكتابة حول تلك الأحزاب.
وأمَّا هذا الحزب"الحزب الإسلامي العراقي"؛ فقد أعلن نفسه من أول يوم ظهر فيه أنّه يمثل الواجهة السياسية لـ"أهل السنّة والجماعة"، وأصدر البيانات تلو البيانات نادى من خلالها جماهير أهل السنّة وشبابهم للوقوف خلف ما يسمّى بـ"المرجعية السياسية"، فهرع النّاس الى هذا الحزب لمَّا رأوا كثيرًا من المشايخ والدعاة المعروفين يقودون الركب في هذا الحزب.
ومَرَّت الأحداث تلو الأحداث ... وهذا الحزب يعظم خطره ويزداد بما بدر منه من مخالفاتٍ شرعية يستطيع معاينتها مَنْ فَهِمَ أبسط معاني الدين، من وجوب التحاكم الى شريعة الله، والولاء للمؤمنين ومعاداة الكافرين، وجهاد الكافر الصائل الذي يُفْسِدُ الدينَ والدنيا، وبالفعل فقد فقه الأمر كثير من المسلمين - وخاصَّة منهم الشباب - فعرفوا بطلان هذا الحزب وفساد الكثير من الأمور التي يدعو إليها، إلاَّ أنَّه وبالمقابل فإنَّ أُناسًا ما زالوا عاكفين على العمل في هذا الحزب، يضلّلهم أولئك الخطباء وأشباه الدعاة ممَّن باعوا دينهم وجعلوا من أنفسهم طواغيت يضلون الناس عن سبيل الله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] .
ونحن نقول لأولئك المخدوعين بفلان وفلان؛ إنَّ عقيدةَ أهل السنّة والجماعة لا تنسب العصمة لأحدٍ سوى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
وأمَّا اتخاذ أُناسٍ قدوةً من دون محمّد صلى الله عليه وسلم؛ فهذا والله من أسباب الغواية وموانع الهداية.
فإنّ خالد بن وليد رضي الله عنه لمّا جلس يتذاكر أيام الجاهلية مع بعض الأصحاب رضي الله عنهم، انتقص الأصحاب منه عظيم تمسّكه بعقائد الجاهلية التي لا يبررها عقلٌ ولا دين، فلمّا سألوه عن سبب ذلك؟ أجاب رضي الله عنه: (كنَّا نرى رجال عقولهم كالجبال) .
ويا لله لهذه الأمّة كم كان سبب ضلالها في تقليد الرجال دون بيانٍ أو دليلٍ، {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} [الأحزاب: 67] .
ولهؤلاء الذين لا زالوا يرون شرعيّة هذا الحزب جاء هذا البحث المتواضع، أسألُ الله أن يعينني من خلاله على رسم معالم الحقّ في بطلان شرعيّة هذا الحزب، وحرمة تكثير سواده، كما جاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: (مَنْ كثّر سواد قومٍ فهم منهم) .
وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
الشيخ؛ أبو أُمامة الدّيالي
9/ جمادى الآخرة / 1426 هـ