فقد ظهر الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي على مرأى ومسمع العالم بأسره في"قناة العربية"، ليُعْلِنْ صراحةً أنَّه مِمَّن شارك في وضع هذا الدستور، هذا بالإضافة الى أنّه عضو في مجلس الحكم الانتقالي الذي أشرف على وضع الدستور من أوّل لحظةٍ حتّى وقت ظهوره الى الواقع.
وهذا الدستور دستور كفريّ وكلُّ مَنْ شارك في وضعه قد نازع الله في أحقّ حقوقه - التشريع -
قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: من الآية40] ، فتأمَّل أخي المسلم كيف حصر الحكم سبحانه وتعالى بنفسه، ثم أخبر أنّ العبادة هي حصر له سبحانه وتعالى أيضًا، فجعل الحكم هو العبادة.
فيا سبحان الله! الله يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} ، ومحسن عبد الحميد جالسٌ في مجلس الشرك والكفر - مجلس الحكم الانتقالي - الذي يعيد النّظر في الأحكام التي شرّعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] ، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
وقد يقول قائل، أو قد يجادل مجادل فيزعم: إنّ هذا الدستور هو دستور إسلامي يدلّ على ذلك الفقرة [أ] من المادة السابعة في الباب الأول، والتي جاء فيها: (ولا يجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها) ؟!
فنردّ على هذا بقولنا [8] ؛
ويحك أخا الإسلام! أيَّ إسلاميّةٍ تلك التي تريدَ أن تلصقها بهذا الدستور الكفري؟!
وأمّا الفقرة التي ذكرتها فإنّما وضعها أعداء الله لكي يُمَرّروا لعبتهم على مثلك وأمثالك مِمَّن لا يُدَقّقون في الحقائق، ويصدقون بكل ناعق، وأمّا هذا الدستور فقد ورد في المادة الرابعة من الباب الأول ما يأتي: (نظام الحكم في العراق جمهوري، اتحادي - فدرالي - ديمقراطي، تعددي ... ) ، بينما ورد في الفقرة (أ) من المادة السابعة في الباب الأول ما يأتي: (الإسلام دين الدولة الرسمي، ويعدّ مصدرًا للتشريع، ولا يجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها، ولا مع مبادىء الديمقراطية) .
فانظر هداك الله ثمّ ارجع البصر كرَّتين؛ هل هذا دستور إسلامي أم أنَّه دستور واضح العلمانية؟ وإلاَّ فمن يُصَدِّق أنَّ دستورًا يجمع كلّ هذه الصفات المتناقضة، ثم كيف لا يجوز سن قانون يتعارض مع الإسلام ولا مع مبادىء الديمقراطية؟!
فإمّا كُفْرٌ، وإمّا إيمانٌ؟! ولا حد فاصل بينهما إلا النفاق ...
[8] إنّ احتواء الدستور على بعض أحكام الإسلام لا ينفي كونه دستورًا كفريًا، وذلك لأنّ التشريع هو صفةٌ خاصةٌ بالله تعالى لا يجوز بتاتًا منازعته سبحانه وتعالى فيها، ومن شرّع مع الله أو رضي بشرعٍ غير شرع الله فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .
يقول ابن كثير في تفسيره [2/ 70] : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق؛ وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) اهـ.
قلت: ومثل ياسق التتار في زماننا، دستور العراق للمرحلة الانتقالية - وما حوى من كفر وضلالات - الذي وضعه طواغيت مجلس الحكم الانتقالي، وكذلك الدساتير الجاهلية التي تحكم أكثر بلاد المسلمين، والتي يفرض لها القدسية والطاعة والإجلال، وتُقدم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... هذه الدساتير ونحوها كلها لها حكم ووصف ياسق التتار، وعلى أتباعها ودعاتها يُحمل كلام ابن كثير رحمه الله؛ (فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحكَّم سواه في قليل ولا كثير) .