جاء في بيان (10) الصادر عن المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي، في [16/صفر/1425 هـ، الموافق؛ 6/نيسان/2004م] ، ما يأتي: (لقد أكّدنا مرارًا وتكرارًا أنّ الملف الأمني يجب أن يُسَلَّم إلى العراقيين، وأنَّ العنف لا يُواجه بالعنف) [9] .
وجاء في بيان (17) الصادر عن المكتب السياسي للحزب، في [17/ 5/2004م] ، تحت عنوان"بمناسبة اغتيال السيد عز الدين السليم"، ما يأتي: (إن"الحزب الإسلامي العراقي"الذي يُعَزّي الشعب العراقي ويُعَزّي نفسه، بفقد السيد عز الدين السليم، الرئيس الدوري لمجلس الحكم، والذي عُرِفَ بتأريخه النضالي وبوجهته الوطنية التي تجمع الشعب العراقي وتنبذ الطائفية، يُدين هذا العمل، ويرفض ثقافة العنف والاغتيالات، ويدعو العراقيين الى التمسك بلغة الحوار لبناء عراق آمن مستقر) .
وجاء بيان رقم (56) الصادر عن المكتب السياسي للحزب"بشأن موقفه من الإنتخابات"، في [16/ذي القعدة/1425 هـ، 27/كانون أول/2004م] : (ومن المؤسف إن الجهات المعنية بالأمر لم تستجب لطلب التأجيل، وإنصرفت منذ فترة للتأكيد بمناسبة أو بدونها على إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، على الرغم من تدهور الأوضاع من سيئ إلى أسوأ، حتى أصبح العنف سيد الموقف، ولاسيما بعد اجتياح الفلوجة من قبل القوات الأمريكية الغازية والإستخدام غير المسوغ للقوة من جانب الحكومة المؤقتة في حسم العديد من الملفات الساخنة، تلك التي نصحنا معالجتها بالحكمة والحوار الهادف البناء) .
فانظر أخي المسلم كيف يُسَمّون الجهاد الذي أمر الله به في غير موضع من القرآن الكريم عنفًا! وانظر كيف يصرحون علنًا برفض"سنّة الاغتيال"الثابتة في الكتاب والسنّة [10] .
وأنّى لعاقل أن يتكلم كلامًا بهذه الخطورة؟! {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: من الآية 65 - 66] .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (روى ابن جرير بسنده عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس، ما رأينا مثل قرّائنا هؤلاء - يقصد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: من الآية 65 - 66] .
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعليقًا على هذه الآية: (فإذا تحققت أن بعض الصحابة - الذين غَزَوا الرومَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - كفروا، بسبب كلمة قالوها على وجه المَزْحِ واللعب، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر، أو يعمل به خوفًا من نقص مال، أو جاه، أو مداراة لأحدٍ؛ أعظم ممن تكلم بكلمة يمزح بها) [11] .
فانظر أخي المسلم؛ كيف أن هذا الرجل قال كلمة على وجه الخوض واللعب - بحق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يلق لها بالًا، قد أوبقت به في الكفر، وخسر دنياه وآخرته، فماذا لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًّا بين أظهرنا وسمع مَنْ يصف"فريضة الجهاد"؛ بالعنف؟! ماذا سيكون موقفه صلى الله عليه وسلم من هؤلاء؟!
اللهم إنّ نبرأ إليك من"الحزب الإسلامي العراقي"، ومن مكتبه السياسي الذي لا يفقه أبسط معاني هذا الدين.
[9] تمّ توزيع هذا البيان في أغلب مساجد الموصل.
[10] راجع إنْ أردت"إحياء سنّة الاغتيال"، لكاتبه أبي جندل الأزدي.
[11] كتاب كشف الشبهات، ص29.