الصفحة 16 من 51

لا يقدرون على قتال العدو، وأن الله تعالى أباح لهم السلم معه، وكذبوا، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم، ولم يرد الله تعالى أن يرفعهم بالجهاد، ولا أن يكرمهم بالشهادة، لانهم نبذوا دين الله وراء ظهورهم، ولهذا لم يزل أعداؤهم يفضحونهم بالإذلال، ولم تزل الأمة ساخطة عليهم، تلعنهم ما تعاقب الليل والنهار.

الرابع:

أنه حتى لو فرض صحة هذه المعاهدة؛ فإن اليهود سينقضونها، وهاهم يفعلون ذلك كل يوم مرات لا تحصى، بإهراقهم دماء المسلمين الأبرياء، حتى من غير المقاتلة من الشيوخ والعجائز والأطفال والنساء، وهدمهم البيوت، واستمرارهم في بناء المستوطنات والإمعان في سرقة أرض المسلمين، واغتيالهم قادة الفلسطينيين في داخل فلسطين وخارجها، واليهود معروفون بنقض العهود وإخلافها، كما قال تعالى: {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون} ، فإذن التعاهد مع اليهود تصرف أخرق لا قيمة له البتة، لانهم لا عهد لهم أصلا.

والعجب كيف يدعو زعماء العرب إلى سلام مع الذين يقتلون أبناء المسلمين كل يوم أمام مسمع ومرأى العالم كله، ساخرين من تلك الزعامات، نابذين ما عاهدوهم عليه وراء ظهورهم.

الخامس:

أن الذين قد تعاهدوا مع اليهود من الزعماء، وكذلك الآخرون الذين عرضوا عليهم المعاهدة؛ لم يحتكموا إلى أحكام الشريعة الإسلامية أصلا، ولم يرفعوا بها رأسا، لان منهم لا يقر بوجوب التحاكم إلى ما أنزل الله تعالى في هذه القضية، ومنهم من لا يبالي وافقت المعاهدة شرع الله أم لم توافق، ولهذا فهم لا يسألون العلماء أصلا ولا يدخلونهم في هذا الشأن، مما يدل على أن آخر ما يفكرون به موافقة حكم الله تعالى.

كما أنهم لم يراعوا المصلحة الشرعية أيضا، وإنما اجتمعوا مع الكفار، وتحاكموا إلى أهواءهم، وجعلوا عجزهم وجبنهم وركونهم إلى الدنيا وكراهيتهم للجهاد في سبيل الله، جعلوا ذلك الأساس الذي بنوا عليه تلك المعاهدة الباطلة.

وبهذا يتبين أن معاهدات السلام المزعومة مع اليهود؛ باطلة من أسها، فاسدة من أساسها، لا قيمة لها عند أمة الإسلام، لأنها مخالفة لكتاب الله تعالى الذي حذر من التخاذل عن الجهاد، لان في ذلك إلقاء باليد إلى التهلكة، وينهى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، ولان فيها شروطا باطلة تناقض القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت