الصفحة 2 من 51

لا بد للمسلم أن يعتني بمعرفة حقائق الأمور، وإدراك ذلك يساعد على معرفة حكم الله على الحقيقة ويساعد في مسألة تحقيق المناط، وحسن تنزيل الوقائع على الأعيان والمعاني تنزيلا صحيحا. وأن لا يغتر المسلم بالألفاظ البراقة الخادعة التي هي بخلاف حقيقتها، فكم سُمي الشرك تعظيما للأولياء، وسمى الربا بغير اسمه، وسمي الخمر بمشروبات روحية وهكذا، ويجب أن لا ننظر للأسماء فقط مع مخالفة الحقيقة ونحكم بمجرد ذلك.

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله في"منهاج التأسيس" [ص: 12] : (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة) اهـ

ومن ذلك ما يجري اليوم مع اليهود حيث يُسمي"صلحا"، و"مصالحة"، وفي حقيقة الأمر هو استسلام وتبديل وإلغاء لبعض الأحكام الشرعية، وموالاة الكافرين، والاتفاق على شروط باطلة - على ما سوف نوضحه إن شاء الله - لأن مصطلح"الصلح"اليوم تغيّر عن المعنى القديم الموجود في القرون المفضلة وفي عرف العلماء والفقهاء، وأصبح يعني اليوم أمورا أخرى.

وعليه؛ يجب أن نفهم الصلح حسب عرف من يتكلم به وحسب المفهوم المعاصر؛ لكي نعرف الحكم الشرعي الصحيح، ولكي نصل إلى تحقيق المناط الصحيح، وأيضا لكي نفهم اللعبة.

وبعد ذلك نقول؛ ماذا يعني التطبيع في عرف اليهود والأمريكان والساسة العرب؟ وهل هو منطبق على معنى الصلح الشرعي؟ وما معناه من خلال واقع ثلاث معاهدات تمت مع اليهود - مع السلطة الفلسطينية ومصر والأردن -؟

إذا عرفنا ذلك أمكن تصور معالم هذا التطبيع الجديد.

و"الصلح العصري"و"التطبيع"؛ يعني تمكين اليهود من أرض إسلامية، وعلى رقاب شعب مسلم، ووجود سفارات وبعثات دبلوماسية - ولا يخفى أن هذه تتحول إلى أوكار للجاسوسية - ووجود شركات اقتصادية وملاحق عسكرية وثقافية وفنانين.

وتعني تطبيعا سياحيا لاستجلاب اليهود يؤدي إلى إنشاء فنادق ومطاعم وبنوك ومراقص ومسارح وفن، وزيارة اليهود للمدينة لإقامة مهرجانات أعيادهم وزيارتهم لآثار أجدادهم، وهذا هو الذي ينادون به، وهو الذي حصل في الدول التي قبلت التطبيع المزعوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت