ونحن نرى الطغاة الحكام يتمترسون في خندق واحد مع قيادة العدو في مواجهة شعوبهم وأمالها، من أجل أن يحافظوا على كراسيهم المزعزعة؟
وهل هؤلاء الحكام أصلًا انعقدت لهم الولاية الشرعية التي تؤهلهم للنظر في مصالح الأمة حتى يفتي لهم بإمضاء عقودهم بشروطها الفاسدة؟ وكما هو معلوم فالشرط الفاسد يفسد العقد على الصحيح.
4)يقول ابن تيمية رحمه الله في"الاختيارات الفقهية" [ص 311] : (الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهرة الدين، فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذي لا خبرة لهم في الدنيا) أهـ.
ويقول ابن القيم رحمه الله في"إعلام الموقعين" [1/ 78] : (ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق غلا بنوعين من الفهم، أحدهما؛ فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط بها علمًا، والنوع الثاني؛ فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر) أهـ.
ونتساءل بعد هذا؛ هل الذين أفتوا بجواز الصلح مع العدو اليهودي من هذا الصنف البصير الفقيه الذي ذكره الشيخان رحمهما الله؟
والآن نعود إلى الفتاوى التي حرمت الصلح مع العدو، بل وحكمت بالردة على فاعله ومستحله، ودعت إلى الجهاد كسبيل وحيد يفهمه هذا العدو وتسترجع به الأمة حقها.
هي كما جاءت في رسالة"حكم الإسلام في قضية فلسطين":
1)جواب لجنة الفتوى بالأزهر الشريف في يوم الأحد 18/جمادى الأول/1375هـ، الموافق 1/يناير/1956م، والتي ضمت أئمة المذاهب الأربعة في الأزهر الشريف.
وجاء في الفتوى: (إن الصلح مع إسرائيل - كما يريده الداعون إليه - لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في اغتصابه. والاعتراف بحقه يده على ما اغتصبه، وتمكن المعتدي من البقاء على عدوانه وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله، وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة بحقه،