فالاعتصام بالإسلام يعني الانتصار لثوابت الأمة ولحقوقها ولكرامتها ولحاضرها ولمستقبلها، هذا الاعتصام لا غير هو الذي يعطينا انضباطًا في السلوك السياسي الجمعي، وهو الذي يحرر شعورنا ووعينا وإرادتنا من دوافع وعوامل اليأس والإحباط التي تنفثها آلة الشيطان الإسرائيلي/الأمريكي هذا الاعتصام العبادي هو الذي يوضع ميزان العدل والحق في الأرض، وما سواه فوضى وضياع.
إذا اتفقنا على كل هذا؛ فدعونا ننتقل للحديث عن الفتاوى التي أجابت بها لجان الإفتاء والشخصيات العلمانية المحترمة في الأمة على الاستفتاء المقدم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع العدو الإسرائيلي الغاصب للقدس والتي ذهبت جميعها على عدم مشروعية وجواز مثل هذا الصلح، وبل وحكمت بالردة على أصحابه.
وقبل أن نستعرض هذه الأجوبة نورد بعض الملاحظات:
1)إن المواجهة مع العدو الإسرائيلي ليست مواجهة بين بلدين جارين، أو بين فئتين بغت أحدهما على الأخرى وهما على ملة واحدة بل بالعكس من ذلك تمامًا، فإن شذاذ الآفاق اليهود الذي تداعوا من كل مكان واغتصبوا أقدس أرض الأمة، وأخرجوا منها أهلها، وأقاموا دولتهم الملعونة على أنقاض شعب فلسطين المسلم، ولا يزالون يتوسعون كل يوم على حساب الأمة ويسعون ليل نهار لإفساد دينها ودنياها هذا العدو لا لقاء معه ولا سلام، ولي أمامه إلا أن يعود من حيث أتى، مثله في ذلك مثل الحملات الصليبية الحاقدة التي ارتدت على أعقابها خائبة خاسرة، وليس هناك من بر أوجب بعد الإيمان من دفع هذا العدو ومجاهدته حتى يحكم الله بيننا وبينهم.
2)لقد أثبت شعب فلسطين المسلم بعيدًا عن قيادة المنظمة المتخاذلة والتي تسير في ركاب النظام الرسمي العربي المهزوم، أثب هذا الشعب وبإعداده البسيط والممكن أنه قادر على مواجهة العدو وتمريغ أنفه في التراب، وذلك من خلال انتفاضته وجهاده المبارك، وقد تبين لنا كم هو ضعيف هذا العدو أمام ضربات المجاهدين.
وهذه حجة على أصحاب الدعوات المثبطة الذين يزعمون أن ميزان القوى يدور اليوم لصالح العدو، وهم بهذا يتجاهلون ويستبعدون مخزون الأمة العظيم ورصيدها الكبير في المواجهة ولا يفرقون بين الوهن والضعف.
3)لو افترضنا - جدلًا - أن هذا العدو من الصنف الذي يجوز الصلح معه، فهل ما جرى ويجري اليوم من مصالحات وتنازلات يمكننا أن نسميه سلامًا؟ وكيف يكون سلامًا،