الصفحة 42 من 51

وإذا كان الأمر كذلك، يمكن للبعض الشاذ أن يقفز على مبادئ الشريعة ومساقات التاريخ، ومعطيات الواقع، وأمانة الأجيال، ومن الذي يجرؤ على فعل ذلك إلا كل خوّان أثيم، غافل أعمى البصيرة، {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} .

وها هي بين يديك أخي الكريم المؤمن بحقائق القرآن المسألة تأصيلًا وتفريعًا، فهل وجدت بعد تحقق وتدبر من أدنى لقاء بين"صلح الحديبية"المبارك، وبين ما يريده أولئك العميان المهزومين، من مصالحة أهل الكفر والعصيان، والزور والبهتان، ويريدون بذلك اجتماع أو ارتفاع النقيضان، وهذا مما يستحيل ذاتًا وترده حتى عقول الصبيان.

ومع انتفاء العلة بين الأصل والفرع ينتفي الحكم.

وعليه فما جاز في"صلح الحديبية"واعتبر فتحًا حَرُم في"صلح العدو"واعتبر انكسارًا وعارًا.

أخي المسلم الأبي الغيور:

لقد استعرضنا هذه المسألة المهمة، وكنا نظن أنها حسمت منذ زمن بعيد، غير أننا وجدنا خلاف ذلك بتنقير المنقرين، وشنشنات المخزومين فاضطررنا من غير بغي ولا عدوان لتجريد هذا البيان على كل مفتون فتّان.

والله المستعان.

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} .

والله أعلم

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

وكتبه؛ محمد بن إبراهيم البحيصي

7/شعبان/1415 هـ

بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت