وما حكم الصلح إذا كان فيه شروط باطلة تخالف أصول العقيدة؟
ثم يقولون؛ إن الضرورة أباحت الصلح!
فنقول؛ وهل تبيح الضرورة الكفر والشرك المتعدي؟ وهل تبيح إلغاء أصول الشريعة؟!
ثم مكة - وقت صلح الرسول صلى الله عليه وسلم لهم - دار كفر أصلي، لم تدخل بعد وتتحول إلى دار إسلامية، وفلسطين دار إسلام في الأصل فتحها المسلمون، فكيف يُقاس هذا بهذا؟
فإن احتجوا بقوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} !
قلنا أكملوا الآيات! تجدوا أن المخادع الخائن في العهد لا يصالح، بل يُحرّض المسلمون على قتاله، والله ناصرنا عليه وهو حسبنا، {وإن يريدوا أن يخدعوك} ؛ أي اليهود، {فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ... الآية} ، ثم قال بعدها: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ... الآيات} ، فكيف نستدل بأول الآيات ونترك آخرها؟
ويدل على هذا المعنى؛ مفهوم المخالفة في قوله تعالى في شأن المعاهدين: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} ، فإن لم يستقيموا لنا - كما هو حال اليهود الخائنين - فكيف نصالحهم؟ مع أن القضية في حقيقتها تطبيع وليست صلحا.
رابعا؛ موقف العلماء المعنيين في فلسطين والعلماء الآخرين من هذا التطبيع:
لقد أوجب أهل العلم في العصر الحديث - منذ بدأت قضية فلسطين قبل أكثر من خمسين عاما - أوجبوا القتال ضد اليهود الغاصبين، ومنعوا الصلح معهم - الصلح الذي بمعنى الاستسلام ويعنى مضادة الشريعة وإلغاء بعض أحكامها، وان سُمي صلحا -
وحسب علمنا فإنه منذ نشأت المشكلة الفلسطينية إلى قبل سنوات قليلة ما كان العلماء يختلفون في حرمة التطبيع مع اليهود، ووجوب قتالهم.
فمن الفتاوى في ذلك: