من فقه الجهاد
الهيئة الشرعية
لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
الحمد لله الذي أثنى على عباده المبايعين لإقامة هذا الدين، غير مقيلين ولا مستقيلين، فقال: {يد الله فوق أيديهم} ، وجعل الأجر العظيم ثواب الصادقين منهم غير الناكثين، فقال في محكم كتابه المبين: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .
وصلى الله على النبي الأمين الذي أخذ البيعة من الصحابة على نصرة هذا الدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد ...
فإن هذا الدين قد قام على كلمتين:
أما الأولى؛ فكلمة التوحيد، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .
وأما الثانية؛ فتوحيد كلمة المسلمين على منهاج النبوة، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} ، فنهى عن الفرقة والتباعد والتنازع، كما قال سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} .
وكذلك أمر على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، حيث قال: (عليكم بالجماعة) ، وقال: (يد مع الله الجماعة) ، وقال أيضًا: (وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن؛ الجماعة والسمع والهجرة والجهاد) [رواه الترمذي وصححه] .
فبدأ صلى الله عليه وسلم بذكر الجماعة وختم بالجهاد، فدل على أن الجماعة من أهم مقومات العمل الجهادي، فحصول البركة ونزول النصر الرباني؛ يستلزم الاجتماع على منهاج النبوة، ولا يتصور حصول ذلك مع التفرق والتنازع.