الصفحة 2 من 62

قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في"الدرر السنية": (وهذه الخمس المذكورة في الحديث؛ ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية التي لا يستقيم بناؤه ولا يستقر إلا بها، خلافًا لما كانت عليه الجاهلية، من ترك الجماعة والسمع والطاعة) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (يجب على المسلمين أن يكونوا يدًا واحدة على الكفار، وأن يجتمعوا ويقاتلوا على طاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله، فإن هذا من أعظم أصول الإسلام وقواعد الإيمان التي بعث الله بها رسله وأنزل بها كتبه، وأمر عباده بالاجتماع ونهاهم عن التفرق، كما قال: {نْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ) [المستدرك على الفتاوى: 3/ 221] .

ولما كان الاجتماع لا يُؤدى المقصود منه حتى يكون للجماعة رأس قائد، يطيعون أمره ونهيه، وينتهون في خصوماتهم واختلافاتهم عند قوله؛ كان لابد من وجود أمير.

كما قال عمر: (لا قتال إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بأمير) .

وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بدّ لهم عند الاجتماع من رأس ... ) .

إلى أن قال: (فإن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجب الله تعالى، من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا يتم إلا بالقوة والإمارة) [المجموع: 28] .

وعن عبد الله بن مسعود أنه قال في خطبته: (يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة) .

ولذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر اقل الجماعات أن يؤمّروا عليهم أحدهم، حيث قال: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود] .

ولكن يجب التنبيه إلى أن الطاعة هنا مقيدةٌ بشرط عدم مخالفة الأمير لشرع الله تعالى.

فعن عمر مرفوعًا: (الأمير يسمع له ويطاع فيما أحب وكره، إلا أن يأمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [رواه أبو داود] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت