الصفحة 3 من 62

وحيث إن الإمارة لا تتم إلا من خلال عهد أو عقد يكون بين الأفراد وبين الأمير، فقد لزم عقد البيعة لأجل تحصيل هذه المصلحة العظيمة، ولأهمية بيعة السمع والطاعة في قيام الدين وتأليف الجماعة؛ ارتأينا أن نبين أهم مفرداتها بصورة مجملة.

-أولًا؛ معنى البيعة:

وردت البيعة في اللغة بألفاظ عدة تدور جميعها حول معنى واحد، هو إعطاء العهد من المبايع لمن بايعه على السمع والطاعة، في غير معصية، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعدم منازعته الأمر، وتفويض الأمر إليه.

-ثانيًا؛ مشروعية البيعة:

لأهمية البيعة في قيام الجماعة المسلمة أكدت عليها نصوص الكتاب والسنة في مواضع كثيرة، منها:

-قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .

-قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .

ومن ألفاظ العهود والعقود والمواثيق التي أريد بها الدلالة على معنى البيعة؛ قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} .

قال ابن كثير: (هذا مما يأمر الله تعالى به وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة، وروى ابن جرير بسنده عن بريدة في قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ} : هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام، {وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} : لا يحملنكم قلة محمد، وكثرة المشركين؛ أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام) [تفسير ابن كثير: 2/ 605] .

فتأمل كيف فسر العهد بالبيعة.

والبيعة على نصرة هذا الدين؛ أمر معهود في سائر الرسالات، من ذلك ما أخبر به سبحانه وتعالى من أمر عيسى ابن مريم على رسولنا وعليه الصلاة والسلام، حينما أراد أن ينهض بأعباء الرسالة وأحس كفر اليهود، فسأل بني إسرائيل المبايعة على نصرة هذا الدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت