الصفحة 29 من 62

والحقيقة أن هذه الشبهة ليست إلا تلمسا للعثرات، وتخبطا في البحث عن الزلات، وقد تكفل ابن جرير الطبري بالرد عليها فقال:

(والصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء ابن ميسرة من أن النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم منسوخ بقول الله جل ثناؤه:

وأخرى: أن جميع أهل العلم بسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتدافع أن بيعة الرضوان على قتال قريش كانت في أول ذي القعدة، وأنه صلي الله عليه وسلم إنما دعا أصحابه إليها يومئذ لأنه بلغه أن عثمان ابن عفان قتله المشركون إذ أرسله إليهم بما أرسله به من الرسالة فبايع صلي الله عليه وسلم على أن يناجز القوم الحرب ويحاربهم حتى رجع عثمان بالرسالة، وجري بين النبي صلي الله عليه وسلم وقريش الصلح، فكف عن حربهم حينئذ وقتالهم، وكان ذلك في ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم، فإذا كان ذلك كذلك فبين صحة ما قلنا في قوله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} وأنه منسوخ.

فإن ظن ظان أن النهي عن القتال في الأشهر الحرم كان بعد استحلال النبي صلي الله عليه وسلم إياهن لما وصفنا من حروبه، فقد ظن جهلا وذلك أن هذه الآية أعني قوله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} في أمر عبد الله ابن جحش وأصحابه، وما كان من أمرهم وأمر القتيل الذي قتلوه، فأنزل الله في أمره هذه الآية في آخر جمادي الآخرة من السنة الثانية من مقدم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة وهجرته إليها، وكانت وقعة حنين والطائف في شوال من سنة ثمان من مقدمه المدينة وهجرته إليها، وبينهما من المدة ما لا يخفي على أحد) تفسير ابن جرير.

أخيرا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت