الدليل العاشر؛ قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} .
أي إذا كان بينك وبين الكافرين عهد وخفت الخيانة منهم، لظهور دلائل وقرائن على إرادتهم للخيانة, وإن لم يصرحوا بها؛ فانبذ إليهم عهدهم، فأعلمهم أنه لا عهد بينك وبينهم حتى تستوي معهم في العلم.
فإذا أمر الله تعالى بنبذ العهد عند خوف الخيانة - وإن لم تقع - فانتقاض العهد إذا وقعت الخيانة وظهرت المحاربة على الإسلام والمسلمين من باب أولى.
الدليل الحادي عشر؛ قوله تعالى: {نَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
فإذا كان المسلم الذي يعرض للناس بالسلاح، فيقوم بقتلهم وبنهب أموالهم؛ يجب أن يقتل، فقتل الكفار الذين هم أعظم محاربة وأكبر إفسادًا في الأرض، الذين يحتلون البلاد ويقتلون الآلاف، وينهبون خيرات المسلمين من باب أولى.
وكما أن المسلم الصائل على النفوس والأعراض والأموال الذي لا يدفع إلا بالقتل؛ يقتل، فكذلك الكافر الصائل الذي يعتدي على الإسلام ويستبيح دماء الآلاف من المسلمين وينهب خيراتهم؛ فإنه يقتل ويدفع من باب أولى، وقد قال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} .
الدليل الثاني عشر؛ أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها [رواه أبو داود] .
فهذه المرأة كانت معاهدة، فقُتلت لشتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدليل الثالث عشر؛ أن كعب بن الأشرف كان معاهدًا، وقد انتقض عهده بهجائه الرسول صلى الله عليه وسلم، وبتحريضه المشركين على قتل المسلمين، وتفضيله ما عليه المشركون على دين الإسلام، فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم بعض صحابته لقتله فقتلوه.
وقد قال تعالى في تفضيل كعب بن الأشرف ما عليه المشركون على دين الإسلام: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا