الصفحة 28 من 33

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، نبي المرحمة والملحمة.

وبعد ...

فإن قصّة الكهف التي حدثت الإسبوع الماضي لأخواتنا وأبنائنا من أطفال المجاهدين بجبل سدّات بجيجل، على مرآى ومسمعٍ من أمتنا المسلمة، وبتواطئ من صحافة محليّة حاقدة، هي قصّة حقيق بالمسلمين أن يتدبّروها ويتأمّلوا معانيها المشرقة في زمن الخنوع وطأطأة الرؤوس للعملاء.

ووالله إننا لنرفع رؤوسنا عالية، ونفخر كل الفخر أن تستبسل نساء المجاهدين وأطفالهن من الرضّع والقصّر أمام الآلة الضخمة للجيش الجزائري العميل بعدّته وعتاده، وتُعطينه درسا قاسيا في الثبات حتى الممات وإيثار نعيم الآخرة على ذل الأسر عند أحفاد مسيلمة العصر.

إنها قصة أصحاب الأخدود المعاصرة ...

فالنمرود؛ هو"بوتفليقة"وجيشه العميل لأمريكا.

والزمن؛ هو زمن السلم والمصالحة المزعومين!

والأخدود؛ هو كهف بجبل سدّات بجيجل آوى إليه نسوة المجاهدين المطاردين لسنوات ومعهنّ أطفالهن ممّن وُلدوا في الجبال ورضعوا منذ ولادتهم وهج القصف المتهاطل وعبير الغبار والبارود ... آووا إلى الكهف هجرة لله ورسوله، ونصرة لدينه، وفرارا بدينهنّ وأعراضهن من كفر متبجح وباطل متأجج.

لقد حاول الجيش الجزائري منذ أسابيع عديدة أن يستغفل الناس ويُسوّق قصة الإنتصار المزعوم، وكل من تابع التغطية الإعلامية الضخمة والعدة والعتاد من مدافع وآليات ومروحيات يظنّ أنها مواجهة بين جيشين نظاميين وما علم أنه استئساد القطط وخسّة الجبان حين يتمكّن.

وإلاّ فإنّنا نتساءل؛ أيّ بطولة يحققها هؤلاء العملاء على مجموعة من نسوة المجاهدين وعشرات من أطفالهن وبعض الزمنى والمعطوبين من المجاهدين ممّن لجأوا لذلك الكهف؟! أيّ بطولة وأيّ نصر هذا الذي يتغنّون به لولا أنه الخسّة والنذالة؟!

فالبطولة الحقّة لهذا الجيش الجبان رأيناها نعم وخبرناها في كم من معركة حينما كنا نرى ونسمع الجنود يبكون كما تبكي النساء وفيهم من يبول على نفسه، بل وفيهم من"..."، وما شهدنا إلاّ بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.

هذه هي بطولة المرتدين التي نعلمها جيّدا وتُقاسي أنوفنا منها.

وأما ما حدث لأصحاب كهف سدّات فهي هزيمة وإفلاس لهؤلاء الطغاة ووصمة عار ستكتب على جبينهم إلى يوم القيامة.

آه أيتها الطاهرات المتلفعات العفيفات، لكأنّي أسمع من بين زخات الرصاص ودويّ القصف المتهاطل على كهفكن، نداء الصبية الطاهرين وهم يصيحون؛ إصبري يا أمه إنّك على الحق ... إصبري يا أمّه إنك على الحق.

ولقد صبرتن أنتن وأولادكن، وثبتن ثباتا لم يثبته كثير من أشباه الرجال في أمتنا المستذلّة، وذقتّن مما ذاق منه أخواتكن في فلسطين والشيشان والعراق، فربح البيع أصحاب الكهف ... ربح البيع أصحاب الكهف.

لقد تعطّرت أنوفنا من قبل بعطر الإستبسال في"جِنين"الشامخة، وارتشفنا رشفات طويلة من رحيق الصمود في"الفلوّجة"البطلة، وها أنتنّ أيتها الطاهرات المتلفعات تُهديننا اليوم نفحات من عطر الثبات، فرضي الله عنكن يا شموس العزة.

وأنا أكتب هذه الكلمات أعلم مسبقا أن أصواتا كثيرة للمنهزمين ستتصاعد وتملأ الدنيا ضجيجا؛ بأنّ هؤلاء قد ألقوا بأيديهم إلى التهلكة، وسيُظهر آخرون الشفقة على شهدائنا ويقولون؛ بأنه كان الأجدر بهم أن يستسلموا ويستفيدوا من تدابير"قانون المصالحة"، ولكن أنّى لهذه الأصوات المنهزمة أن تذوق معاني الثبات على الحق وتُطرب شوقا للفوز بالشهادة بعد أن تبدّلت فطرها وأُشربت الذل.

ووالله إننا لنحن المشفقون عليهم، نعم نحن المشفقون عليهم من الهلكة التي قد تصيبهم بخذلان دين الله، كما قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وقد فسرها أهل العلم والصحابة رضي الله عنهم بترك الجهاد والإقبال على الدنيا.

فيا أيها المجاهدون ...

قد قالها أحد إخوانكم الشهداء في جزيرة العرب، فلن أزيد على ما قال:

الثأر إن الثأر حق والكفر عربد واسترق

قسمًا إذا حضر الوغى سيصيبهم قتل وحرق

فديارنا ليست لهم نهبًا تكون لمن سبق

ودماؤنا ليست هدر ستعيد مجدًا قد أبق

يوم الكريهة يومنا هام هناك ستنفلق

سنعيدها جذعًا على الكفار نقتل من مرق

أسدٌ مضت أسدٌ غدت في أثر أسدٍ تنطلق

قسمًا سنثأر قد مضى عهد التخاذل والفرق

فاللهّم تقبّل شهداءنا فإنّهم آثروا ما عندك على نعيم الدنيا، اللهم تقبّل سنواتهم التي قضوها بين عض الجوع ولسعات البرد وفتنة المطاردة، اللهم تقبّل سهرهم وأرقهم وغيرهم نائمون، اللهم تقبل خوفهم وفزعهم والناس في سربهم آمنون، اللهم تقبّل صبرهم واصطبارهم رغم خذلان الخاذلين وتآمر الدنيا عليهم، اللهم اجعل دماءهم لعنة على عملاء أمريكا، اللهم وأجعلها نورا لشباب الأمّة وجيلها الصاعد، اللهم وألحقنا بهم لا مبدلين ولا مغيّرين ... آمين.

بقلم؛ صلاح أبي محمد

مجلة الجماعة

تصدر عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال

العدد السابع، ربيع الثاني/1427 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت