الصفحة 29 من 33

[الكاتب: أبو مصعب عبد الودود]

الحمد لله، وصلّ اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

لقد عجز النظام المرتد في الجزائر عن إنقاذ عونين أرسلهما إلى العراق برغبة من قوات الإحتلال هناك، وذلك رغم محاولاته اليائسة التي لم تزد على أن تكشف مقدار حقارته وخسته ودنائته.

فمحاولات الإستعطاف، ومناورات التظليل، وكل النداءات الصادرة عن رؤوس الإجرام وأئمة الكفر وشيوخ السوء، لم تزد المجاهدين في العراق إلا حرصا على تنفيذ الحكم الذي نطقت به المحكمة الشرعية في حق هذين العميلين، دون أن تأخذهم في الله لومة لائم، أو يلتفتوا أدنى التفاتة إلى الغربان الناعقة من هنا وهناك.

لكن الشيء الذي يبعث على الإشمئزاز، ويثير في النفوس التقزز؛ أن تسمع هؤلاء الطواغيت يتحدثون عن مواقف الجزائر الثابتة تجاه القضية العراقية والشعب العراقي، دون أن يعطوا دليلا واحدا يثبت ذلك، بل كل الأدلة تؤكد تواطؤهم مع الصليبيين المعتدين.

وعلى الناس أن يعودوا بذاكرتهم قليلا إلى الوراء فسيجدوا من الوقائع والأحداث - بشأن العراق - ما يفنّد مزاعم الخونة الذين بنوا سياستهم كلّها على ركائز من الدجل والكذب والتلبيس.

ففي الحرب التي شنّها التحالف الكفري على العراق - بعدما ضمّ الكويت إليه - جمع الشعب الجزائري كميّة من الدم يريد إرسالها إلى العراق، فأرسلتها الحكومة الجزائرية الآثمة إلى إسرائيل عن طريق فرنسا، لأن اليهود - زمن الإنتفاضة الفلسطينية الأولى - كانوا بحاجة إلى ذلك الدم.

أمّا قبل الغزو اليهودي/الصليبي الأخير للعراق؛ فإنّ طواغيت الجزائر لم يسمحوا للشعب الجزائري بنصرة الشعب العراقي أو تأييده أو حتّى التعاطف معه بأي شكل من أشكال التعاطف، كالمسيرات أو التجمعات أو غير ذلك.

إنّ نظام الردة في الجزائر لم يقف في يوم من الأيام إلى جنب الشعب العراقي، لا قبل الغزو ولابعده - وأحداث الفلوجة وسجن أبي غريب خير شاهد على ذلك - بل على العكس من ذلك وقف بكل ثقله مع أمريكا الظالمة المعتدية.

حتّى أن العلاقات الجزائرية/الأمريكية لم تشهد - عبر تاريخها- تقاربا وتنسيقا وتعاونا كالذي شهدته في السنوات القليلة الفارطة، حتّى رضيت أمريكا عن هؤلاء الحكام كل الرضى، وعلّقت الجزائر تحت حكمهم وسام"الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة خارج الحلف الأطلسي"، وهي درجة من التبعية والعمالة لم يبلغها من الدول إلا القليل، وصارت هذه المنزلة مفخرة لكثير من أعداء الدين والأمة في دواليب الحكم، يتبجحون بها في إعلامهم الخبيث.

فالدبلوماسية الجزائرية؛ ليست سوى ظلا للدبلوماسية الأمريكية وإن شئت قلت؛ ذيلا لها، وتحركها لا يمكن أن يخرج قيد أنملة عن السياسة التي رسمتها أمريكا للعراق.

ولذلك فالتحدث عن مصلحة العراق ومصلحة شعبه؛ هو افتراء محض وكذب خالص.

والحكومة الجزائرية في مجال الخيانة والعمالة؛ كالحكومة العراقية سواء بسواء، ولا يوجد مسوّغ واحد يجعلنا نفرق بين عملاء أمريكا من العراقيين وعملائها من الجزائريين، فإن وجد فرق بين العميل"إبراهيم الجعفري"والعميل"عبد العزيز بوتفليقة"؛ فهو أنّ الأول أدخلته الدبابات الأمريكية إلى العراق، أمّا الثاني فهو الذي أدخل الدبابات الأمريكية إلى الجزائر!

فلا بد إذن أن يعرف الناس أن فتح سفارات في بغداد واعتماد بعثات دبلوماسية هناك؛ هو جزء من الحرب الأمريكية على الشعب العراقي وعلى نخبته المجاهدة، فبعد أن خاطت أمريكا في العراق انتخابات على مقاسها لإضفاء"الشرعية الشعبية"على الحكومة العميلة لها، تسعى اليوم إلى جرّ الدول الحليفة معها إلى الإعتراف بهذه الحكومة، لإضفاء"الشرعية الدولية"عليها.

والدول العربية التي تعودت الخنوع وألفت الخيانة، صارت تنافس في التودد والتقرب إلى الولايات المتحدة، بفتح سفارات لها في العراق، فهذا هو الدافع الحقيقي لإرسال مثل هذه البعثات.

أما حديثهم عن سياسة التواصل بين الشعوب العربية، أو حماية مصالح الجاليات المتواجدة هناك؛ فمجرد كلام فارغ، لا قيمة له، موجّه لعوام الناس وجهلتهم.

وأخيرا ...

نود أن نوضّح؛ أن الحرب الدّائرة اليوم في العراق ليست حربا بين العرب وغير العرب، وإنّما هي حرب بين المسلمين وأعداء الإسلام، وحرب بين أمريكا الصليبية ومن والاها وتحالف معها من سائر الأجناس - بما فيهم كثير من العرب - وبين المجاهدين ومن نصرهم وآواهم من مختلف الأجناس - وأكثرهم من غير العرب -

فمن اختار طريق العمالة والخيانة؛ فقد صار دمه أهون - عند المجاهدين - من دم الكلاب، كائنا من كان.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .

أبو مصعب عبد الودود

أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال

الاثنين، 25/جمادى الثانية /1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت