مواساة وعزاء لأهل"الأربعاء"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصل اللّهم على محمد وآله وصحبه وسلّم.
في هاته المرحلة العصيبة التي تمر بها الأمّة جمعاء، وفي زمن بدأت تتّضح فيه معالم الحرب الصليبية الجديدة، تأتينا الأيّام بأحداث جسام، تؤكد عمالة الحكّام، وجرائمهم ضد شعوب الإسلام.
والدور هاته المرة كان لمدينة الأربعاء المجاهدة، ففي يوم الأربعاء، 26/سبتمبر/2001م؛ تمّ قتل 23 شخصا وجرح 9 آخرين واختطاف فتاة.
ووسائل الإعلام التي تناقلت الخبر ملصقة التهمة بالمجاهدين؛ هي أقلام مأجورة، عودتنا دائما بقيامها بالدور القذر الأخير لتكملة المهمّة المنوطة بها، من محو آثار الجريمة، وتبرئة الجنرالات، وطبعا؛ إتّهامنا نحن المجاهدون، ذرّا للرماد في العيون.
إنّ النظام الحاكم في الجزائر بعد توقيعه لهاته المجزرة الجديدة ضدّ شعب أعزل؛ يكون قد سوّد صفحة جديدة تنضاف إلى السجلّ الأسود لجرائم الطاغوت الجزائري، الذي ما لجأ إلى هاته الطرق الخسيسة إلاّ بعد أن هزم في ميادين القتال، فلم يبق إذن إلاّ هاته الأعمال الجبانة التي تنمّ عن حقد دفين يكنّه جنرالات الخيانة للشعب الجزائري المسلم.
ولكننّا اليوم نقول ...
إن الخرق بدأ يتّسع على الراقع، وجدران الكذب والتدليس بدأت تتهاوى، وقد أصبح مدبّرو المجازر أوضح من أن يشار إليهم بالبنان، ويكفي أنّه قد شهد شهود من أهلها، من ضبّاط وضبّاط صف في المخابرات؛ على أنّ المنفّذين لهاته المجازر هم أفراد الجيش الوثني أنفسهم.
إنّ المثل القائل؛"أسد عليّ وفي الحروب نعامة"، هو مثل ينطبق إلى حد بعيد على النظام الجزائري وعلى جيشه الوثني الذي ضرب أمثلة حيّة لاستئساد النعامة وخوضها بطولات كبيرة على شعبنا المسلم، تمخضت عن عدّة مجازر بارعة، كان ضحيتها النساء والشيوخ والأطفال، فمن"بني مسوس"ومجازر الغرب الجزائري، مرورا بـ"زرالدة"وتفجيرات العاصمة، وأخيرا بمجزرة"الأربعاء"؛ هي وصمات عار ستبقى شاهدة على بشاعة المرتدّين وعظم جرمهم في حق المسلمين، وأنّهم على استعداد كامل على أن يبيدوا الشعب الجزائري عن بكرة أبيه حفاظا على عروشهم وإرضاءا لأسيادهم من اليهود والنصارى.
ونحن إذ نذكّر بهاته المآسي والمخازي التي تبرّأنا منها في أكثر من مرّة، فإنّنا نريد اليوم من الشعب الجزائري المسلم أن يعرف جلاّديه، فإنّ الزمن الذي كانت تلصق فيه التهم بالمجاهدين قد ولّى إلى غير رجعة، وسواد الظّلام قد بدّدته حقائق الأيّام.
وليعرف الجزائريون اليوم أنّ الهدف الذي يسعى إليه النظام الحاكم إنّما هو توريطهم في حرب المجاهدين وإكراههم على حمل السلاح، والوقوف معه في خندق واحد لحربنا، أو على الأقل تشويه المجاهدين وحمل الناس على كرههم وبغضهم.
وأنّى لهم ذلك؟! فإنّ الشعب الجزائري مسلم بطبعه، ونحن منه وهو منّا، وقد قدّمنا أنفسنا وحملنا أرواحنا فوق أكفّنا دفاعا عن دينه، ورفعا للذلّ والظلم المسلّط عليه، ومدينة"الأربعاء"هي قلعة من قلاع الجهاد، قدّمت في سبيل الله خيرة أبنائها، وهو سبب كاف لوحده بأن يجعلها عرضة لإنتقام الطواغيت.
ونحن - مجاهدو الجماعة السلفية للدعوة والقتال - كوننا معنيون بالدرجة الأولى لتواجدنا في منطقة"الأربعاء"، وهي معروفة بإندراجها ضمن المنطقة الثانية، فإنّنا نبرأ كل البراءة من هذا التقتيل، ونؤكد - جازمين - بأنّ منفّذي العملية هم أفراد الجيش.
ومع هذا فإنّنا نضيف توضيحات أخرى وتساؤلات تؤكد ما سبق ذكره:
وأوّلها؛ أنّ التوقيت الذي إختاره الجنرالات لهاته المجزرة وغيرها من المجازر التي مسّت الغرب الجزائري في نفس الفترة، تأتي كلّها بعد أيّام قليلة من هجوم 11/سبتمبر على أمريكا، فكأنّ النظام عندنا يريد أن يبلغ رسالة لأسياده الأمريكان الملاعين مفادها؛ إنّنا مثلكم ضحيّة لأرهاب واحد، وربّما هو أيضا إقتسام للأدوار! فهناك يضرب إخواننا الأفغان من طرف الأمريكيين، وهنا يضرب شعبنا من طرف عملاء أمريكا المرتدّين.
والأمر الثاني؛ أنّ الجنود الذين تدخّلوا بعد المجزرة أعطيت لهم أوامر بعدم الرمي، والمقصود طبعا هو اعطاء الوقت والحريّة الكافية لمرتكبي التقتيل!
وأمر آخر مهمّ؛ وهو أنّ الفتاة المختطفة - والتي نجت بعد ذلك - كانت قد تعرّفت على أحد الجنود المنفّذين للعملية، فكان جزاؤها أن أخذت من طرف المخابرات ثمّ أفقدت عقلها، وأخيرا؛ نقل لنا أنّها توفّيت، وذنبها الوحيد أنّها تعرّفت على المنفّذين الحقيقيين، فأصبح لزاما عليهم أن يقبروا آخر الشهود!
هاته بعض القرائن وليست كلّها، تحمل في طيّاتها بصمات الجاني، وترفع التدليس الذي يراد به تجهيل الأمّة بأعدائها الحقيقيين.
فصبرا أهل"الأربعاء"صبرا، إنّ النصر مع الصبر، وإنّ الفرج مع الكرب، ونحن إذ نواسيكم في مصابكم هذا فإنّنا نبشّركم بأنّنا سننتقم لإخواننا المستضعفين، واعلموا أنّ دماءهم لن تذهب هدرا.
قال تعالى: {ولا يحيق المكر السيّء إلاّ بأهله فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين فلن تجد لسنّة الله تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا} [فاطر: 44] .
أمير المنطقة الثانية؛ يحيى أبو الهيثم
حرريوم؛ 14/رجب/1422هـ
الموافق لـ 1/أكتوبر/2001 م