الصفحة 30 من 33

[الكاتب: أبو مصعب عبد الودود]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلّ اللهمّ على محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرا.

قال الله تعالى: {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 12 - 13] .

أيها المسلمون بالجزائر:

أنتم تُتابعون هذه الأيام فصول محاكمة لا سابقة لها على علاقة بواحدة من أكبر عمليات الاختلاس والرشوة والفساد والإعتداء على أموال الشعب.

ورغم أنّ هذه القضية ليست هي أخطر قضايا الفساد في بلادنا إلا أنها تصلح لأن تكون دليلا على درجة الإفلاس الديني والخلقي الذي بلغه هذا الحكم ورموزه من سياسيين وعسكريين على حد سواء.

لقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا راعٍ في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له من لها يوم السبع يوم لا راعٍ لها غيري) ، فقال الناس: سبحان الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر) .

إنّ حال شعبنا اليوم مع جلاديه لا تختلف عن حال تلك الغنم التي لا راعٍ لها إلا الذئب.

نعم، الشعب الجزائري المسلم اليوم ليس له راع غير قطيع من الوحوش الضارية والذئاب الجائعة تعيث فسادا في دينه ودمائه وأعراضه وحقوقه وأمواله، ولا أحد يجرؤ على استنقاذه منهم غير طائفة من أبنائه المجاهدين الصادقين البررة الذين ما فتئوا يقارعون هذا الطاغوت وينازلونه ويرفضون حكمه وجوره.

أيها الشعب الجزائري المسلم:

إنّ المؤامرة التي بدأت بإفساد دينكم وهويتكم امتدت اليوم بشكل فاضح لتبدد ثروتكم ولن تتوقف حتى تمزق وحدتكم وتقضي على وجودكم لتعود الجزائر بعد ذلك فرنسية كما يريد لها أن تكون هؤلاء الحكام الخونة الذين أثبتوا أكثر من مرّة أنهم ليسوا من طينة هذا الشعب ولا يحملون همه ولا يهمهم أمره ومصيره.

إنّ ما تتعرض له البلاد من مخاطر جمّة تستدعي منكم مواقف صارمة وقرارات حازمة وتضحيات وركوب مخاطر.

فمثل هذه الفضائح - على خطورتها - لا تهز الطواغيت ولا تؤثر في شيء من طبعهم أو تغير شيئا من سيرتهم، إنما الذي يردعهم بل ويخوفهم ويرعبهم هو ثورة الشعب وانتفاضته ونقمته.

إنّ الجماعة السلفية للدعوة والقتال أخذت على كاهلها أمانة الدفاع عن الشعب الجزائري المسلم واسترجاع حقوقه بكل الأساليب المشروعة، ولن تتوقف عن مقارعة الظالمين المرتدين حتى تتحقق الكرامة لكل مسلم، بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، عزّا يعزّ به الله الإسلام وأهله وذلا يذل به الله الكفر وأهله، {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} .

لقد آن الأوان أن يفرق الشعب المسلم بين أبنائه البررة المدافعين عنه بالنفس والنفيس وبين جلاّديه وسُرّاقه ولصوصه، قال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [صّ: 28] .

لقد آن لأولي النهى من أمتنا أن يفيقوا من غفلتهم ويضعوا أيديهم في أيدي أبنائهم المجاهدين لإنقاذ ما تبقى من كرامة وأصالة وحقوق هذا الشعب المسلم ويعملوا بقول الله تعالى: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: 116] .

وكونوا على يقين بأنّ انتشار الفساد بهذا الحجم مؤشّر على خراب هذه الدولة الفاسدة وذهاب هؤلاء المفسدين، {وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: من الآية 86] .

5/ 1/1428 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت