ما من أحد راقب حماس ونشأتها إلا وأدرك أن غياب الرعيل الأول من أساطين الجهاد والمجاهدين نقل الحركة من واد إلى واد آخر. هذه هي الحقيقة. فالواقع أثبت لنا أن كل ما فعلته حماس وتفعله، منذ دخولها للعمل السياسي الحكومي وتوجهها نحو التسوية، هو سياسة ونهج دموي وليس فتنة .. سياسة لم يقرها أو يعمل بها السابقون .. سياسة استعلاء واستقواء وغطرسة لا رحمة فيها ولا شفقة ولا أخلاق ولا قانون ولا نظام ولا شريعة .. سياسة الكذب الصراح وقلب الحقائق .. سياسة الفجور في الخصومة التي لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة .. سياسة لطالما اتهمت فيها خصومها بقتل الناس وتكفيرهم وهي أول وأبشع من يفعل ذلك أو يشرّع له .. سياسة ضيقت الخناق على المجاهدين ومطاردتهم وقتلهم وملء السجون بهم ثم التنكر لوجودهم والسخرية منهم والتساؤل عنهم: أين هم هؤلاء؟ سياسة الغدر والظلم والفحش والبذاءة والاستهزاء بخلق الله والتحريض عليهم وضدهم والتشفي بهم .. سياسة بتر الأرجل وتكسير العظام والتعذيب .. سياسة التصفية الجسدية والإهانة والتحقير للغير .. سياسة لا تقيم وزنا لحرمات البيوت .. سياسة غدر لا يأمن فيها امرؤ على ذاته ولا موقوف في معتقل أو جريح في مستشفى على حياته ..
سياسات جوفاء وخرقاء لن تجني منها حماس سوى الكره والبغض والحقد وتوريث الأجيال الراهنة والقادمة الرغبة في الانتقام والعنف المماثل الذي سيكون أشد ضراوة وأنكى مما سبق. وحينها لن ينفع المرقعين ترقيعهم وقد اتسع الخرق على الراقع. وسينأى هؤلاء بأنفسهم كما سبق وفعلوا في مواضع أخرى. ولن يكون المنافقون والمميعون للأحداث والقالبون للحقائق سوى محرضين ومثيري فتنة كعادتهم وحجر عثرة أمام كل بارقة أمل للأمة. فهذا هو الدور الوحيد الذي يجيدونه. أما غطرسة حماس فليست ولن تظل قدر الأمة البائس. ولتتعظ قبل أن تحفر قبرها بيدها كما يقول الشيخ أبي بصير الطرطوسي، فلم يعد ثمة قليل أو كثير من الوقت.
نشر بتاريخ 16 - 08 - 2009