الصفحة 57 من 59

فنحن لا نتمنى أبدا أن يحدث صراع بين الاخوة، كما نتمنى أن تتوحد الجهود في ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتوجه كلها ضد أعداء الامة، إلا أن ما يحدث لابد من توصيفه شرعا حتى تتبين حقيقة الامر، وقد آن لنا أن لا تأخذنا في الله لومة لائم في سبيل بيان الحق وتحقيقه واقعا ونورا يمشى على الارض يضىء الطريق للعالمين

إلى الاخوة في حماس

اولا: إن الجماعة هى الراجعة الى الاجتماع على الكتاب والسنة ومن ثم فإن الاجتماع على غير الكتاب والسنة لا شرعية له ولا سمع له ولا طاعة ولا ولاء فيه

ثانيا: إذا كانت هذه الحقيقة الشرعية تخرج الفرق المخالفة لاهل السنة في بعض الاصول الكلية عن الجماعة والشرعية، مع إجتماعها على الكتاب والسنة، فلا سمع لها ولا طاعة فكيف بمن يجتمع على غيرهما

ثالثا: فاذا كان الاجتماع خارج عن كل هذا الى علمانية تحكم بغير شرع الله وتوالى عليه، مع إدعاءات لا واقع لها، فكيف يكون هذا الاجتماع هو جماعة أهل السنة والجماعة، وكيف يكون له شرعية، وكيف نسمع له ونطيع، بل ونواليه في قتل إخوة لنا إجتمعوا على تحكيم شرع الله وإقامة الولاء لله ورسوله والمؤمنين في حرب اليهود لتطهير الارض المقدسة منهم

رابعا: إن طاعة من لاطاعة له ولا شرعية له وتحكيم من لاحكم له، في قتل إخوانكم محض ضلالة ورمى في عماية، ليست معصية فقط، بل هى ولاء لغير الله قائم على إلاجتماع على غير الكتاب والسنة، ومن ثم تكون طاعتهم ولاء لغير الله، ليس من الله في شىء فاعله والآمر به، ليست مجرد معصية فقط.

خامسا: ومن ثم فالاعتداء على الاخوة في جماعة جند أنصار الله ومحاولة اختطاف الشيخ أبي عبد الله المهاجر حفظه الله ومنع الشيخ أبو النور المقدسي من الخطابه وتسليم المسجد الى الأوقاف وعلى غيرهم من جماعات التوحيد المجاهدة للعدو الصهيونى على أرض فلسطين ولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين، لا مجرد معصية أو شىء مباح بدعوى أن حماس لها الحق لانها صاحبة السيادة والشرعية في غزة، فأى سيادة وأى شرعية، شرعية الاسلام أم شرعية العلمانية.

سادسا: أن محاربة ومقاومة العدو الصهيونى القائمة على أصول العلمانية لا على أصول الاسلام القائمة على تعبيد الارض كل الارض لله، ليست من الله في شىء ولا شرعية لها إلا إذا قامت على الاسلام، فمجرد تحرير الارض الذى لم تصدق فيه حماس، التى وافقت على حل الدولتين من خلال المبادرة العربية الذى رفضته الصهاينة، أو ما تزعمه حماس من هدنة تخرقها إسرائيل مع بقاء الحصار والقتل والتجويع

سابعا: إن بيان الحقيقة الشرعية يستلزم بيان حقيقة الحركات العلمانية التى تدعى الاسلام والعمل له، وهى في نفس الوقت تحاربه وتحارب أهله الذين يدافعون عنه، والذين يسعون في إظهاره بالبيان الشرعى والمواجهة الشرعية ضد الكفر العالمى، وإلا فعدم البيان القاطع للعذر يعد جريمة، وجهل في دين الله، فالامر خطير وجلل ولا بد فيه من الحسم والقطع ولا مجال فيه للتلبيس والالتباس ولانصاف الحلول فلا لقاء بين الحق والباطل أبدا

ثامنا: إن أشد ما نعانيه الان هو حالة الالتباس التى نعيشها لا بالنسبة للنظم العلمانية، بل بالنسبة للحركات التى تعطى للعلمانية الشرعية الفارس الجديد للصليبية والصهيونية العالمية، فكما أعطت هذه الحركات الشرعية للعلمانية نجد البعض يعطى الشرعية لتلك الجماعات التى جعلت من العلمانية منهجا وطريقا وفكرا تتبناه وتعمل به وتقوم عليه، وهى في نفس الوقت تدعى العمل للاسلام وانها تسعى لتطبيق دين الله، وهذا محض إفتراء وكذب، والذين يعطون الشرعية لتلك الحركات يمارسون نفس الدور الذى مارسته هذه الجماعات في إعطاء العلمانية الشرعية ومن ثم تستمر العلمانية في حكم بلاد الاسلام

تاسعا: إن الاسلام يعنى رفض كل ملل وصور الكفر لا بعض صوره فتكفير صورة من صور العلمانية ثم إعطاء الشرعية لصورة أخرى من البعض، بقصد أو من غير قصد بعلم أو من غير علم، يعتبر مشاركة في عملية إلتباس الاسلام بالعلمانية وإظهارها على أنها الاسلام هو إستمرار لعملية تضليل الامة، بالرغم من بيانهم للعلمانية أنها كفر وبالرغم من حكمهم على نظم الحكم العلمانية بالكفر، إلا أن توقفهم في شأن هذه الحركات يعنى إستمرارا لمسيرة العلمانية في شكل حركات تدعى الاسلام وتعمل للعلمانية في حرب الاسلام والمسلمين إستمرارا للمسيرة من جديد

عاشرا: إن الحكم على صورة من صور العلمانية بالكفر في حال دورها يكون قد إنتهى أو شارف على الانتهاء، وإعطاء شرعية لحركة أخرى يكون دورها قد بدأ في الحاضر لاستكمال ما بدأت به الاولى، أمر يأباه الاسلام وتأباه الادلة الشرعية، وهذا الجهل يعطى للعلمانية فرصة البقاء والاستمرار

الحادى عشر: الاتفاق مع تلك الحركات لدى البعض في نفس طرق تنزيل الاحكام هو الذى أدى إلى هذه النتيجة، فتلك الحركات تحكم على من يكفر العلمانية بالغلو والتطرف، ونفس هؤلاء يحكمون علي المجاهدين بالغلو والتطرف من أجل تلك الحركات، ومن هنا لا يوجد كبير فرق بينهما في هذا الطريق فبيان مرحلة من مراحل العلمانية ثم مناصرة مرحلة أخرى من مراحلها وإعطائها الشرعية لا يكون في مصلحة الاسلام أبدا، وأن كلاهما يسعى الى تلبيس دين الاسلام، لا بيان حقيقته حتى يكون سبيل نجاة وتمكينا للامة، وذلك لان خطر تلك الحركات على الامة أصبح أشد خطرا من العلمانية

الثانى عشر: إعطاء الشرعية لتلك الحركات التى تدعى العمل للاسلام، والتى أصبحت خط الدفاع الاول عن العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية يمثل خطأين كبيرين

1 -المشاركة في عدم بيان الاسلام الحق للامة وإظهار العلمانية على أنها الاسلام وهذا فيه ما فيه من الباطل والصد عن دين الله الحق

2 -إعطاء الشرعية لنلك الاتجاهات في قتل الموحدين كما نتج عن فتوى خاطئة بشأن دولة العراق الاسلامية على أنها كرتونية مما جرأ الحركات التى تدعى الاسلام على قتل الاخوة والوقوف في صف الامريكان، وكما ينتج أيضا من إعطاء حماس الشرعية، وتصوير الامر على أنه خلاف بين إخوة أو قتال بينهما، وفى الحقيقة الامر ليس كذلك، لان الامر يعبر حقيقة عن ولاء للنظم العلمانية المرتدة بتسليم الاخوة الموحدين لهم، أو ولاء لليهود وذلك من خلال منع أو أسر أو قتل الاخوة التى تجاهدهم بالاضافة الى الاستيلاء على ما غنموه من اليهود وحصارهم والسيطرة على المساجد كما تفعل الحكومات العلمانية المرتدة بضمها الى الاوقاف ومنع الدعاة من الدعوة الى الاسلام الحق ودعوتهم الى الدين الباطل والدخول مع النظم العلمانية العربية وغيرها والنظام العالمى في تفاهمات تضاد الاسلام مع تحكيمها لشرع غير شرع الله وولائها على غير الاسلام

فدين الله لا وساطة فيه ولا عصمة فيه لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن الصحابة من كفر باستحلاله الخمر فاستتيب فان تاب وإلا قتل ردة، فتاب فجلد حد الشرب وهذا في حكم واحد من أحكام الله أما تحكيم شرع غير شرع الله جملة، وولاء غير الله، مع إدعاء الاسلام وإدعاء تطبيق الشريعة يكون إسلاما يمنع من الكفر، سبحانك هذا بهتان عظيم

فلا فرق بين حماس العراق وحماس فلسطين في العقيدة فالذى يمنع من إطلاق أحكام على الثانية كان عدم وضوح أمرها وسفور عمالتها بعكس الاولى، أما الآن فالامر إختلف، وأصبح لا يعدو إلا تلبيسا في دين الله وإعتداء على الشرع والقواعد الشرعية، وتمكينهم من نشر دينهم الباطل العلمانية وقتلهم للاخوة باسم الاسلام وحمايتهم لليهود وهو ولاء لغير الله ينافى الاسلام ويضاده

الثالث عشر: إن الاسلام لن يتحقق من خلال إلتباسه بالعلمانية عند الحركة الاسلامية وعند الناس، كما أنه لن يتحقق الا من خلال التميز العقيدى والمنهج الاسلامى من خلال راية الاسلام لا المنهج الغربى من خلال راية الجاهلية مع عقيدة مخالفة

الرابع عشر: الجماعة المسلمة هي التي يحكم كل جانب من جوانب حياتها (الفردية والعامة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية) شريعةُ الله ومنهجه. وهذا الوصف غير قائم في حماس وإن كان هذا لا يمنع من إسلام أفرادها، لأنه فيما يتعلق بالفرد الاحتكام إلى عقيدته وخلقه، وفيما يتعلق بالجماعة الاحتكام إلى نظام حياتها كله فهناك فرق بين سبيل نجاة وهو إعتقاد الفرد وسبيل تمكين هى الجماعة القائمة على الحق المطبقة لشرع الله.

الخامس عشر: ما حاولنا بيانه هو رفع الالتباس عن حقيقة هذه الحركات التى تمثل في الحقيقة أعدى أعداء الامة لانهم يلبسون دين الاسلام عليها ويظهرون العلمانية على أنها الاسلام وفى هذا إستمرار للمشروع الغربى في حكم بلاد الاسلام والقضاء على المشروع الاسلامى حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله

السادس عشر: الحركة المجاهدة هى أدرى بواقعها وما يحيط بهمن أحداث وعلى أساس الحق تقيم تصرفاتها من خلال تقدير المصالح والمفاسد حفظهم الله ونجاهم من كل سوء، وهدى الله كل من ينتسب الى الاسلام والى الجهاد إلى الدين الحق وإلتزام الصراط المستقيم

وجزاكم الله كل خير وحفظكم من كل سوء وجعل كيد عدوكم في نحره

ملحوظة (ولا يعنى هذا إننا نريد الاساءة إلى أحد من العلماء الذين إلتبس عليهم حال تلك الحركات بل نحن نحب ونجل كل من يدافع عن الاسلام وما قصدنا الا بيان الحق وبيان اثر إلتباس الحق بالباطل بالنسبة لتلك الحركات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت