وقع بعد أن رفض المحاصرون كل الوساطات، وأنهم قتلوا الوسيط «أبو جبريل الشمالي» قائد «كتائب القسام» في منطقة رفح. هذا على الأقل ما قاله وزير الداخلية فتحي حماد لقناة «الجزيرة» الفضائية يوم 16/ 8/2009 حيث وصف «جند أنصار الله» بأنهم: «قوم أهل غدر فقد قاموا بالغدر وتجسد هذا الغدر عندما قام أحدهم بتفجير أحدهم بمجموعة جاءت للتوسط» .
لكن إذا كان المسجد هو أحد أركان وقائع الجريمة، وأن أهله «قوم غدر» ، فلماذا ذهب المهاجمون إلى منزل الشيخ عبد اللطيف موسى؟ لماذا؟ ليسلموا عليه ويعتذروا له؟ والسؤال الأهم: هل اندلع الصدام بعد قتل «الوسيط» ؟ أم بعد إطلاق الجماعة النار على أفراد الشرطة؟ لنعاين التصريحات التالية خلافًا لما قاله حماد لـ «الجزيرة» :
1 -تصريح إسماعيل هنية - 16/ 8/2009
» وقال هنية خلال كلمة في مؤتمر نظمته نقابة المعلمين في غزة أمس: إن عناصر الجماعة بغوا على الحكومة ووصفوها بالمرتدة وحملوا السلاح ضدها وفجروا أنفسهم في عناصر الشرطة».
2 -تصريح سامي أبو زهري
في مقابلته إياها مع فضائية» العالم» قال بالحرف الواحد: «إن سبب تفجر الأوضاع في القطاع الجمعة وأدى إلى المواجهة بين جماعة جند أنصار الله والشرطة الفلسطينية هو أن المجموعة أطلقت النار على أفراد الشرطة الذين تواجدوا بالقرب من المسجد .. الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من المواطنين في الشارع» .
ما الذي يجري يا قادة! ويا شيوخ المنابر! ويا أصحاب اللحى المزركشة؟ ألا تكفينا قصة النائب أبو راس؟ ألا تستطيعون أن تجتمعوا على كلمة سواء حتى في الكذب؟ قولوا لنا على الأقل رواية ثابتة، وليس مهمًا أن تكون صادقة أو كاذبة. فقط رواية واحدة متناسقة متجانسة حتى يمكن أن نبتلع الكذب وبعدها ندخل مرغمين في متاهات الفتن والتأويلات. متى بدأ الهجوم؟ وكيف؟ أجيبوا.
هل بعد أن: «فجروا أنفسهم في عناصر الشرطة» ؟ أم بعد أن: «أطلقت المجموعة النار على أفراد الشرطة» ؟ أم بعد أن: «قتل عدد من المواطنين في الشارع» ؟ وماذا عن «أبو جبريل الشمالي» ؟ من قتله؟ وكيف قتل؟ ألا تلاحظون أن تصريحاتكم مضللة وتخفي الحقيقة