أما الخلاف هو شاذ إذا صلى المأموم خلف إمام كافر ثم تبين له بعد الصلاة أنه كافر فهل تصح صلاته وهل يعيد فعلى رأي أبي ثور والمزني والطبري لا إعادة عليه وحجتهم في ذلك أن المأموم صلى خلفه وهو لا يعلم أنه كافر لأنه ائتم بمن لا يعلم حاله فأشبه بحال ما لو ائتم بمحدث.
لذلك قالوا إن من صلى خلف امرأة وهو لا يعلم فإن صلاته صحيحة قياسًا على من صلى وراء شخص محدث - أخرج ريحًا أو كان جنبًا أو لم يكن متوضئًا في الأصل - حسب رأي أبي ثور والمزني والطبري، وهذا ما ذكره ابن قدامة في الفقرة السابقة: (وقال أبو ثور لا إعادة على من صلى خلفها وهو قياس قول المزني) .
ولعل قائلًا يقول: ماذا يقصد ابن قدامة من هذه العبارة؛ وهو قياس قول المزني؟
أقول: إن المزني قال بصحة الصلاة خلف المرأة أو الكافر للمأموم الذي لا يعلم أن الإمام امرأة أو أن الإمام كافر قياسًا على رأيه القائل أن من صلى خلف المحدث وهو لا يعلم أنه محدث فإن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه حتى لو علم بعد الصلاة. هكذا تبين لنا بجلاء أصل المسألة التي يتخذها تكأة القائلون بجواز إمامة المرأة للرجال معتمدين على رأي شاذ لأبي ثور والمزني رغم أنهما لم يفتيا بصحة صلاة المأموم الذي يصلي وهو يعلم أن الإمام امرأة .. فلم يقولا ذلك ولم يذهبا إلى ما ذهب إليه القائلون بإمامة المرأة للرجال في الصلاة المفروضة والنافلة.
أما ابن جرير الطبري فإن هناك أقوالًا شاذة مبثوثة في بعض كتب الفقه منسوبة إليه كقوله بجواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة وقوله بجواز توليتها للقضاء والإمامة الكبرى. ولعل بعض من يعتمد على قول الطبري يأخذه على طريقة {فويل للمصلين} !!
فالطبري كما يقول الصنعاني: (وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن وحجتهم حديث أم ورقة) [1] ، إذن الطبري يجيز إمامة المرأة للصلاة التراويح وليس الفريضة ويشترط ألا يوجد من
(1) الصنعاني: سبل السلام، ج2 ص581.