يحفظ القرآن غيرها. ويستند إلى حديث أم ورقة الأنصارية والحديثة حجة عليهم لا لهم لأنها كانت تؤم أهل دارها ومحارمها على افتراض وجود الشيخ الكبير فإنه قد يكون من محارمها وتكون هذه حالة خاصة بأم ورقة ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لغيرها.
وعلى أية حال فبعد التحقيق والتمحيص في الكتب المطبوعة للطبري لم نجد لهذه الآراء ذكر في كتبه خاصة كتابه الشهير جامع البيان عن تأويل آي القرآن المسمى بتفسير الطبري الذي يتعرض فيه للعديد من المسائل الفقهية حيث يناقش ويفند ويرجح ما يراه فلم نعثر على القول المنسوب إليه في هذا الكتاب، فعلى سبيل المثال عندما تعرض لتفسير آية سورة النساء {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ... الآية} .
يقول الطبري: (يعني بقوله جل ثناؤه: {الرجال قوامون على النساء} الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن، فيما يجب عليهن لله ولأنفسهن، {بما فضل الله بعضهم على بعض} : يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن، وإنفاقهن عليهن أموالهن، وكفايتهن إياهن مؤنهن. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهن عليهن، ولذلك صاروا قوّامًا، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهنّ) [1] .
فهذا قول الطبري في مسألة القوامة فهل يناقض نفسه ويجيز للمرأة أن تتولى الولاية الصغرى - إمامة الصلاة للرجال - والولاية العامة كالقضاء ورياسة الدولة؟!!
أما من يجيز إمامة المرأة للرجال في صلاة التراويح وليس في الفريضة، وهو قول بعض الحنابلة، إذ يقول ابن قدامة: (وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال في التراويح وتكون وراءهم لما روي عن أم ورقة بنت عبد الله أن رسول الله صلى الله جعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود وهذا عام في الرجال والنساء) [2] .
وقد ذكر المرداوي الحنبلي هذه الصورة بقوله: (قال القاضي في المجرد ولا يجوز في غير التراويح: فعلى هذه الرواية قيل يصح إن كانت قارئة وهم أميون جزم به في المذهب والفائق وبن تميم والحاويين قال الزركشي وقدمه ناظم المفردات والرعاية الكبرى وقيل إن كانت أقرأ من الرجال وقيل إن كانت أقرأ وذا رحم وجزم به في المستوعب وقيل إن كانت ذا
(1) الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت، مج4 ص74.
(2) ابن قدامة: المغني، ج2 ص193.