رحم أو عجوزًا، واختار القاضي يصح إن كانت عجوزًا. قال في الفروع واختار الأكثر صحة إمامتها في الجملة لخبر أم ورقة العام والخاص) [1] .
ويذكر صاحب الإنصاف كيف تؤم المرأة الرجال في صلاة التراويح: (فائدة حيث قلنا تصح إمامتها بهم فإنها تقف خلفهم لأنه أستر ويقتدون بها) ، وينقل صاحب الإنصاف عن أحد الحنابلة قوله: (وعنه تقتدي هي بهم في غير القراءة فينوي الإمامة أحدهم) [2] .
أقول: هذا الرأي في غاية العجب! يجيزون للمرأة أن تكون إمامًا للرجال بشرطين:
أ): الشرط الأول: أن تكون إمامًا للرجال في صلاة التراويح وليس الفريضة.
ب) الشرط الثاني: أن تكون عجوزًا وألا يوجد من الرجال من يحفظ القرآن.
ج): الشرط الثالث: أن تصلي خلف صفوف الرجال أي أن الرجال وجوههم للقبلة بدون إمام وهي - الإمام - تقف خلفهم ويتبعونها في القراءة وفي الركوع والسجود!!
ولما وجد بعض الحنابلة أن الصورة في الشرط الثالث غير مقبولة لتعارضها مع حديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به) قالوا بالصورة التي ذكرها المرداوي وهي أعجب: أن تصلي المرأة خلف الرجال تقرأ فقط والرجال يختارون إمامًا منهم يقتدون به في الركوع والسجود بدون القراءة!!
وهذا ما يتمسك به من أفتى للمرأة الأمريكية وحرضها لاقتحام حرم الإمامة بزعم أن ابن قدامة ذكر أن بعض الحنابلة أجازوا ذلك!! وهذا تدليس على ابن قدامة فالصورة كما عرضناها أن ابن قدامة يستعرض رأي بعض الحنابلة على سبيل الاستنكار.
وتصداقًا لذلك فإنه يرد على أصحاب هذا الرأي الغريب بقوله: (ولنا - يقصد المعتمد في المذهب الحنبلي - قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تؤم امرأة رجلًا"، ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون. وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطني. وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه. لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض ولأن تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم
(1) المرداوي: الإنصاف للمرداوي ج2/ص264.
(2) المرداوي: الإنصاف للمرداوي ج2/ص264.