أقول: فما بالك بامرأة تصلي بالرجال وتختلط النساء بالرجال في صف واحد؛ حذو الكتف بالكتف، ولزق القدم بالقدم!! بل وصل الاستخفاف إلى درجة أن شاهدنا عبر المرئيات بأم أعيننا؛ تقام صلاة الجمعة في كنيسة في أميركا، الخطيب امرأة، والإمام امرأة، والمؤذن امرأة سافرة حاسرة، والمأمومون خليط من الرجال والنساء!!
الدليل الثاني: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: (أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ:"قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) [1] .
قال الصنعاني: (وعلى أن المرأة لا تصف مع الرجال) [2] .
أقول: ومن باب أولى ألا تصلي إمامًا بالرجال.
الدليل الثالث: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) [3] .
قال الخطابي: (في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وفيه أنه لا تزوج نفسها، ولا تلي العقد على غيرها) [4] .
قال الشوكاني: (لأنا نقول قد ورد ما يدل على أنهن لا يصلحن لتولي شيء من الأمور وهذا من جملة الأمور بل هو أعلاها وأشرفها فعموم قوله؛"لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، كما في الصحيحين وغيرهما يفيد منعهن من أن يكون لهن منصب الإمامة في الصلاة للرجال) [5] .
(1) صحيح البخاري رقم الحديث 380.
(2) الصنعاني: سبل السلام، ج2 ص588.
(3) صحيح البخاري: رقم الحديث 4425.
(4) ابن حجر: فتح الباري، دار الفكر، بيروت، ج8 ص472.
(5) الشوكاني: السيل الجرار، تحقيق محمود زايد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ، ج1/ص250.