قال ابن حزم: (وصلاة المرأة بالنساء جائزة؛ ولا يجوز أن تؤم الرجال) [1] .
وفي فتاوى مشيخة الأزهر: سئل الشيخ عطية صقر؛"هل يجوز للمرأة أن تكون إماما في الصلاة؟ أجاب: (معلوم أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد، والنصوص في ذلك كثيرة، وإذا كان الإسلام يفضل أن تصلى المرأة في بيتها بدل أن تصلى في المسجد من أجل ثواب الجماعة فإنه يمكنها أن تقيم صلاة الجماعة في بيتها، أوفي المدرسة التي تتعلم أو تعلم فيها، أو العمل الذي تمارسه مع الزميلات. فإذا كان في البيت زوجها أو ولدها أو أبوها أو أخوها مثلا كان هو الإمام والمرأة مأمومة، وكذلك في المدرسة أو العمل يجوز أن يصلى بالنساء أحد المدرسين أو أحد الزملاء، سواء أكانت الصلاة في مسجد أو مكان مُعَدّ لذلك. فإذا لم يوجد رجل أمكن للمرأة أن تكون إماما لبناتها أو نساء أخريات في المنزل أو للزميلات في المدرسة والعمل. وذلك على رأى جمهور الأئمة. والإمام مالك هو الذي يمنع أن تكون المرأة إماما مطلقا، لا للرجال ولا للنساء، فلا يجوز أن يقتدي بها الرجل حتى لو كان ابنها أو أباها أو أخاها، فإمامتها على رأى الجمهور جائزة للنساء فقط. روى أبو داود والحاكم وابن خزيمة وصححه أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل لأم ورقة مؤذنا، وأباح لها أن تؤم أهل بيتها، أي النساء فقط) [2] ."
وعن الحكمة في تأخير صفوف النساء؛ يقول الشيخ عطية صقر: (والحكمة في جعل النساء في الصفوف الخلفية تظهر في أمور، منها؛ 1) أن المرأة ليست في مستوى الرجال وبخاصة أولوا الأحلام والنهى فيما يتميزون به مما سبق ذكره. 2) أن تقدمها أمام الرجال فيه صورة إمامتها لهم، وهى ممنوعة باتفاق الأئمة. 3) أنها تشغل الرجال عن الخشوع في الصلاة بمجرد وجودها أمامهم، وذلك أمر طبيعي وعند ركوعها وسجودها يكون الانشغال أشد، وهو ما يفسر به حديث قطع المرأة للصلاة إذا مرت أمام المصلى عند جمهور الفقهاء. 4) ألا تختلط صفوف الرجال بالنساء إذا تخللن صفوفهم فيكون انصرافهن بعد انتهاء الصلاة أيسر، وكان من المأثور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينصرف عقب الصلاة مباشرة بل ينتظر هو وأصحابه حتى ينصرف النساء أولا. 5) هذا؛ وكان من المتبع في ترتيب الصفوف في الجماعة أن يكون الرجال في الصفوف الأولى ثم يليهم الصبيان ثم يليهم النساء، كما رواه أحمد. وتوسط الصبيان فيه شدة حيطة من انشغال الرجال
(1) ابن حزم: المحلى، تحقيق د. عبد الغغار البنداري، دار الكتب العلمية، ييروت، ج3 ص135.
(2) موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصر وفتاوى لجنة الإفتاء بالأزهر: الموضوع رقم 63 صدرت في مايو 1997م.