الصفحة 9 من 43

ثانيًا: هل صلاة الجمعة واجبة على المرأة:

قال ابن القيم في خصائص يوم الجمعة: (الخاصة الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاونًا بها، طبع الله على قلبه، وقُربُ أهل الجنة يوم القيامة، وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم) [1] .

أقول: أما من أداها استخفافًا واستهزاءً بهذه الشعيرة العظيمة كما فعلت وتفعل هذه المرأة الأمريكية - أمينة ودود - ومثيلاتها ومن يؤيدها ومن يكثر سوادها ويذب عنها فإنهم جميعًا على شفا هلكة ونحسب أن آية براءة قد شملتهم، {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [2] .

استدل القائلون بعدم وجوب الجمعة على المرأة:

بحديث قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِىٌّ أَوْ مَرِيضٌ) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا) [3] .

وكما هو معلوم فإرسال الصحابي حجة عند جمهور العلماء وقد استشهد الزيلعي بقول النووي في الخلاصة: (وهذا غير قادح في صحته، فإنه يكون مرسل صحابي، وهو حجة، والحديث على شرط الصحيحين) [4] ، وحكم الألباني عليه بالصحة في صحيح الجامع [5] .

(1) ابن القيم: زاد المعاد، تحقيق حمدي بن محمد آل نوفل، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، 1423هـ، ج1 ص146.

(2) سورة التوبة آية 65، آية 66.

(3) أبو داود: سنن أبي داود، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ج1 ص280، الحديث رقم 1067.

(4) الزيلعي: نصب الراية، دار الحديث، القاهرة، ج2 ص240.

(5) الألباني: صحيح الجامع الصغير وزيادته، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3، 1408هـ ج1 ص579 الحديث رقم 31111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت