غَيْرِ الْحِجَازِ مِنْ الْجَزِيرَةِ، لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ لَمْ يُخْرِجْ الْكُفَّارَ مِنْ الْيَمَنِ، وَتَيْمَاءَ، وَنَجْرَانَ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: الْمُرَادُ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ كُلُّهَا مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَرْضُ الْعَرَبِ) .
إحْدَاثُ دُورِ عِبَادَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ:
10 -لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ، أَوْ صَوْمَعَةٍ، أَوْ بَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، بِتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ: إلَى مُصْطَلَحِ: (مَعَابِدُ) .
اللَّقِيطُ وَأَثَرُ الدَّارِ فِي دِينِهِ:
11 -إذَا وُجِدَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُسْلِمِينَ (اُنْظُرْ: لَقِيطٌ)
إحْيَاءُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ مَوَاتَ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَحَفْرُ مَعَادِنِهِ
12 -لَيْسَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ إحْيَاءُ مَوَاتٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَا حَفْرُ مَعَادِنِهَا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي (إحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَزَكَاةُ الْمَعَادِنِ) .
1 -دَارُ الْحَرْبِ: هِيَ كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِيهَا ظَاهِرَةً.
الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ:
الْهِجْرَةُ:
2 -قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ النَّاسَ فِي شَانِ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
أ - مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ، وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، وَلَا يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ مَعَ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى لَا تَجِدُ مَحْرَمًا، إنْ كَانَتْ تَامَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِي الطَّرِيقِ، أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ أَقَلَّ مِنْ خَوْفِ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. لقوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} . وَفِي الْآيَةِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ، وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ وَتَرْكِ الْوَاجِبِ. وَلِحَدِيثِ: {أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا * وَحَدِيثِ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا دَامَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُ} أَمَّا حَدِيثُ: {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ} َمَعْنَاهُ لَا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا، لِصَيْرُورَةِ مَكَّةَ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
ب - مَنْ لَا هِجْرَةَ عَلَيْهِ: وَهُوَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، إمَّا لِمَرَضٍ، أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، أَوْ ضَعْفٍ كَالنِّسَاءِ، وَالْوِلْدَانِ. لقوله تعالى: إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا *.
ج - مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ الْهِجْرَةُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْهِجْرَةُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْجِهَادِ، وَتَكْثِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
د - وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ قِسْمًا رَابِعًا: وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَيَقْدِرُ عَلَى الِاعْتِزَالِ فِي مَكَان خَاصٍّ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْكُفَّارِ، فَهَذَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ، لِأَنَّ مَكَانَ اعْتِزَالِهِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ بِامْتِنَاعِهِ، فَيَعُودُ بِهِجْرَتِهِ إلَى حَوْزَةِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْكُفَّارِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِخَبَرِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ *. أَمَّا حَدِيثُ: اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ *. فَمَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ *.
التَّزَوُّجُ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
3 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِمَنْ دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ، لِتِجَارَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا، وَلَوْ بِمُسْلِمَةٍ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ فِي الْحَرْبِيَّةِ لِافْتِتَاحِ بَابِ الْفِتْنَةِ، وَتَنْزِيهِيَّةٌ فِي غَيْرِهَا، لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلذُّرِّيَّةِ لِفَسَادٍ عَظِيمٍ، إذْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا نَشَأَ فِي دَارِهِمْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْشَأَ عَلَى دِينِهِمْ، وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُمْ فَقَدْ تَغْلِبُ عَلَى وَلَدِهَا فَيَتْبَعُهَا عَلَى دِينِهَا. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا، لِأَنَّهُ إذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ كَانَ لَهُمْ رَقِيقًا
الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ:
4 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إلَى أَنَّ الرِّبَا حَرَامٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَحُرْمَتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَمَا كَانَ حَرَامًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، كَانَ حَرَامًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، سَوَاءٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ