فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 436

إظْهَارِ دِينِهِ، وَإِقَامَتِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، فَتُسْتَحَبُّ لَهُ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ جِهَادِهِمْ، وَتَكْثِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعُونَتِهِمْ، وَيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ، وَمُخَالَطَتِهِمْ، وَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ بَيْنَهُمْ. وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ وَاجِبِ دِينِهِ بِدُونِ الْهِجْرَةِ. وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُقِيمًا بِمَكَّةَ مَعَ إسْلَامِهِ. وَرَوَيْنَا أَنَّ نُعَيْمَ النَّحَّامَ، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ، جَاءَهُ قَوْمُهُ بَنُو عَدِيٍّ، فَقَالُوا لَهُ: أَقِمْ عِنْدَنَا، وَأَنْتَ عَلَى دِينِك، وَنَحْنُ نَمْنَعُك مِمَّنْ يُرِيدُ أَذَاك، وَاكْفِنَا مَا كُنْت تَكْفِينَا. وَكَانَ يَقُومُ بِيَتَامَى بَنِي عَدِيٍّ وَأَرَامِلِهِمْ، فَتَخَلَّفَ عَنْ الْهِجْرَةِ مُدَّةً، ثُمَّ هَاجَرَ بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: قَوْمُك كَانُوا خَيْرًا لَك مِنْ قَوْمِي لِي، قَوْمِي أَخْرَجُونِي، وَأَرَادُوا قَتْلِي، وَقَوْمُك حَفِظُوك وَمَنَعُوك. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: بَلْ قَوْمُك أَخْرَجُوك إلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَجِهَادِ عَدُوِّهِ وَقَوْمِي ثَبَّطُونِي عَنْ الْهِجْرَةِ، وَطَاعَةِ اللَّهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ *.

وفي تحفة المحتاج:

(وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرُ) كَامِلٌ أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا (عُصِمَ دَمُهُ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارُ وَلَدِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي إذْ التَّقْيِيدُ فِيهِ يَقْبَلِ بِالظَّفَرِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ الْعِصْمَةِ، ثُمَّ بِخِلَافِهَا هُنَا لِمَا ذُكِرَ فِي الْمَالِ وَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهِ فَالْمَلْحَظُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي اللَّقِيطِ وَزَعَمَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ وَإِنَّ عُمُومَ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِهَذَا فَلَا يَتْبَعُونَهُ فِي إسْلَامِهِمْ بَعْدَ الظَّفَرِ وَلَا يُعْصَمُونَ بِهِ عَنْ الرِّقِّ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ إذْ لَا دَخْلَ لِلظَّفَرِ بَلْ وَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ فِي مَنْعِ التَّبَعِيَّةِ بِوَجْهٍ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَبْحَثِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِأَنَّ الصَّغِيرَ وَأَصْلَهُ الْقِنَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الْأَصْلُ تَبِعَهُ الصَّغِيرُ فَأَوْلَى إذَا كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْقِنَّ وَحْدَهُ وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَمَا اُسْتُرِقَّتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْحَمْلِ وَلَمْ يَبْطُلْ رِقُّهُ وَبِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارِ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ فَكَوْنُهُ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ أَوْلَى وَبِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُوقِفُ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الرِّقِّ وَقْفُهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ الرِّقَّ فَلَا تَبَعِيَّةَ أَوْ غَيْرَهُ تَبِعَ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ رُقَّتْ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ بِالْأُمِّ وَهُوَ هَفْوَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبْيُهُ. ا هـ. فَلَمْ يُفَرَّقْ فِي تَبَعِيَّةِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْقِنِّ وَلِذَا لَمْ يَعْتَرِضُوا هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ اعْتِرَاضِهِمْ لِنَفْيِهِ تَصَوَّرَ سَبْيِهِ بِصُوَرٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا سَبْيُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ وَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ سُبِيَ أَبَوَاهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فَضَعِيفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ لَمْ يُسْبَيَا، ثُمَّ أَسْلَمَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَا مِنْهَا بِأَنْفُسِهِمَا، ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا لِانْفِرَادِهِ عَنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَهُ عَلَى ذَلِكَ. ا هـ. قَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ. ا هـ. أَيْ بَلْ خَالَفُوهُ صَرِيحًا فِيمَا قَاسَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى كَلَامِهِ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ إلَخْ وَإِذَا تَبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يُرَقُّوا لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَا يُسْبَى وَلَا يُسْتَرَقُّ أَوْ أَرِقَّاءَ لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَلَكَ حَرْبِيٌّ صَغِيرًا، ثُمَّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ جَازَ سَبْيُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ. (وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي) أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ السَّابِقَةِ أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ يَامَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ. (وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ) بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ كَالذُّرِّيَّةِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ الْقَتْلِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ

(قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ أَوْ الْمَنَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) اُنْظُرْهُ مَعَ تَقْيِيدِهِ الْأَسِيرَ بِالْكَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ كَانَ حُرًّا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي إذْ الْخِيَارُ الْآتِي إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْحَرِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي حَيْثُ أَمْكَنَ نَعَمْ الْمُشْكِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ الْأَسِيرَ يَمْتَنِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت