وللأسف-: شاشات التلفزة، والفضائيات، وكل ناعقٍ فيها، وصفحات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي: الفيس بوك، والتويتر، والواتس آب، والتليجرام، وغيرها!. وما فيها من إصدارات وصور وأسماء لا يُعرف لأصحابها دينًا ومنهجًا.
ولا حرج لمن أصّل نفسه مِن قبل، وأصبح يفرّق ما بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، أن يستفيد مما سبق ذِكره من الوسائل الإعلامية، لكن أن يجعلها هي مصادر التّلقي والمرجعية فهذا هو الضلال والفساد. قال الله تعالى في بيان مصادر التلقّي عند المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:" {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ؛ لا تقولوا بخلاف الكتاب والسنة".
وقال سبحانه في بيان المرجعية في فهم النصوص الشرعية: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} ، وقال -عزَّ وجلَّ-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
وهذه الآيات تبيّن أن الهدى والرشاد في اتباع منهج السلف في فهم نصوص الكتاب والسنة، وعدم العدول عنه إلى أفهام غيرهم ممن بعدهم ولو كانوا من العبّاد والزهّاد.
قال ابن القيم -رحمه الله-:
العلمُ قال الله، قال رسوله ... قال الصحابة، هُم أُولو العِرفانِ ...
ما العلمُ نصبُك للخلاف سفاهةً ... بين الرَّسولِ وبين قول فلانِ
فالناس في ذلك ثلاثة أصناف: عالم عامل بعلمه، داعية إلى الله على بصيرة، صابر على الأذى في سبيل الله. الثاني: طالب علم باحث عن الحق غير متعصّب إلا لكتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-. الثالث: مُقلّدون جُهّال، فمن وفقّه الله منهم جعله من أتباع العلماء الربّانيين، ومن خُذِل منهم كان من أتباع الدعاة على أبواب جهنم، أعاذنا الله والمسلمين من ذلك.