فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إحداها: أن ما ذَكرَ من الأسماء لم يأت فيها سماعٌ بإضافة إلى الظاهر غير ما استثنى لقوله: (وَشَذَّ) كذا في كذا، ولو كان قد سُمِعَ في غير لَبَّى، لم يقل: (( وّشَذَّ إيلاءُ يَدَىْ للبَّىْ ) )، وَلأَتَى بعبارةٍ تَشْمَلُ جَميِعَ ما سُمِع فيه منها شَيء، لكنه لم يفعل ذلك، فَدَلَّ على اختصاص السَّماعِ بلَبَّىْ.
والثانية: إشعاره بموضع السماع في لَبَّى، وهو كونُه أضيف من الأسماء الظاهرة إلى لَفْظِ يَدَىْ، وإشارته إلى نحو ما أنشد سيبويه من قول الشاعر (1) :
دَعَوتُ لما نَابَنِىِ مِسْوَرَا
فَلَبَّى، فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوّرِ
وكأنه لم يُسْمَع في غير اليدَينِ أصْلًا.
ورُوِي في بعض الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسم- أنه قال:
(( إذا دعا أحُدكم أخاه/ فقال: لَبَّيك. فلا يَقُولَنَّ: لَبَّى يَدَيْكَ. وليقل: 359
أجابَكَ اللهُ بما تُحِبُّ (2 ) ) ). وهذا مما يُشْعِرُ بأنَّ عادَةَ العَرَبِ إذا دَعَتْ (3) فأُجِيبَتْ بلبَّيكَ أن تقولَ: لَبَّىْ يَدَيْكَ، فَنَهَى عليه السلامُ عن هذا القولِ وعَوَّض منه كلامًا حَسَنًا، ويُشْعِرُ بهذا أيضا معنى البيت المتقدِّمِ، فعلى هذا ليس بمختصٍّ بالشِّعرِ.
(1) الكتاب 1/ 352، وشرح الكافية للرضي 1/ 329، والخزانة 2/ 92 وانظر اللسان: لبب، لبى، سور. وينسب البيت إلى رجلٍ من بني أسد.
(2) سنن أبي داوود، كتاب الأدب.
(3) س: دعيت.