فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 5477

اجتمعا في كلامٍ (1) فلم يحسُنِ الفصلُ بينهما بخلاف ما سواه، فإن الذي بعد إِذْ في جَمِيعه غيرُ موافقٍ لها في مدلولها، فاستوى اتِّصالُها وانفصالُها عنه. وكذلك نقولُ: الجملة الابتدائية الواقعة بعد حيثُ إما أن يكون خبر المبتدأ فيها اسمًا أو فعلًا، فإن كان اسمًا صحَّ ما قال، وإن كان فعلًا كان قبيحًا كان الفعلُ مضارعًا أو ماضيًا، كما يَقْبُح بعد إِذْ، نَصَّ على ذلك سيبويه، كما نَصَّ على ما تقدم في إِذْ، لأن حيثُ تَجري في المعنى مجرى إِذْ وَهَلْ ونحوهما.

وإذا ثَبَتَ هذا لم يصح ما ذكر من الإطلاق.

والثاني: أنه جعل هذه الإضافة إلى الجملة مطلقة، وليس كذلك؛ بل الإضافة في جميع ما تقدم على وجهين: إضافة إلى نفس الجملة كما قال، وذلك إذا كانت الجملة المضافُ إليها اسمية من مبتدأ وخبر نحو: جئت زمن الحجاجُ أميرٌ، وإضافة إلى الفعل لا إلى الجملة نفسها، وذلك إذا كانت الجملة فعلية.

فإذا قلتَ: جئتُ يومَ قام زيد، فليست الإضافة فيه إلى نفس الجملة؛ بل إلى جزئها الذي هو الفعل، وكأنَّ الإضافة هنا إنما جازت لدلالة الفعلِ على مصدره، فكأن الإضافة إلى المصدر. وأما أن يُقال: إن الإضافة إلى نفس الجملة، كما كان ذلك في الاسمية، فلا يصح والدليل على هذه الدعوى بناؤُهم المضافَ إلى الماضي دون المضارع في الأمر العام، فإن البناءَ مع الماضي جائزٌ بإطلاقٍ كثيرٍ في السماع، بخلاف البناء مع المضارع، فإنه غيرُ موجودٍ أو هو قليلٌ، فتفريقُ العَرَب بين الموضعين دليلٌ على أن الإضافة للفعلين، ولو كانت إضافةً إلى الجملة من حيثُ هس جملةٌ لتساوى الأمران، فَجَعْلُ الناظم كلا الضربين من الإضافة إلى الجُمَلِ فيه ما تَرَى.

(1) في صلب الأصل: مكانه. والمثبت عن الهامش، س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت