فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبرِ معًا
وقوله (1) :
... ... ... وشعبا كما معًا
وما أشبه ذلك، وقد قال السيرافي: إن معًا أُردت يجوز أن تكون ظرفًا وحالًا، وإنما أضيف في الوجه الأول إلى غير الأول، فإذا قلت: ذهبا معًا، فليس في الكلام غير المذكورين تضيفُ (( مع ) )إليه، ولا يجوز أن تضيف (( مع ) )إليهما، لأنه لا يصحُّ أن يُقال: ذهب زيد مع نفسه، فلذلك أفردت عن الإضافة هنا (2) . فعلى الجملة قد ثبت استعمالُ (( مع ) )الظرفية على وجهين، فكيف يصحّ جعلُها لازمةً للإضافة مطلقا؟
فالجوابُ: أن الذي استُقرِئَ من كلام الناظم صحيح، ولا تكون إذا أُرِدَت عنده ظرفًا، بل تكون بمعنى جميع، فتجري مجراه في الأحوال كلها من كونها تقع حالًا، نحو: ذهب الزيدان معًا، ومنه قول المرقِّش (3) :
بِأَنّ (4) بنى الوخْم ساروا معًا
بجيش كضوءِ نجوم السَّحَرْ
وخبرًا نحو: الزيدان معًا، أي مجتمعان، ومنه قول الصِّمَّة بن عبدالله، ويُروَى لقيس بن الملوَّح، وهو من أبيات الحماسة (5) :
(1) من بيت سيأتي بتمامة بعد قليل.
(2) هذا معنى كلام السيرافي، وليس بلفظه، انظر شرح السيرافي، باب الظروف المبهمة 4/ 124.
(3) المرقش الأكبر، ديوانه، مجلة العرب، الجزء العاشر من السنة الرابعة، وقبله:
أتتني لسان بني عامر فحلت أحاديثها عن بصر
(4) في الأصل: فإن.
(5) الحماسة بشرح المرزوقي 1215، والعيني 3/ 431.