فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 5477

الحرف فحينئذ يلزمُنا الجوابُ، فنقول: أَمّا على القول بالبناء حملًا على قبلُ وبعدُ فسيذكر بعدُ، وأما على القول الآخر فكأنها ضُمّنت معنى إِلاَّ، أو حُمِلت على ما تضمّن (1) ذلك، فيرجع إلى شبه الحرف المعنوي.

ثم نرجع إلى كلامه فنقولُ: إنه شَرَط في هذا البناءِ المذكورِ شرطين:

أحدهما: أن تُعدَم الإضافةُ لفظًا، وذلك قولُه: (( إن عَدِمت ماله أُضِيف ) )، أي ك ما أُضِيفْ غَيرُ له، نحو قولك: قام زيدٌ ليس غيرُ. وهذا الشرط مبنيٌّ على جواز قطع غير عن الإضافة، وإلا فلو كان غير جائز لم يتصوّر هذا الحكم الذي هو البناء. فأما إذا لم تُعدَم الإضافة فمفهوم هذا الشرط ألاّ يُضَمَّ ضَمَّة بناءٍ، بل يبقى على أصله من الإعراب، فتقول: جاءني بنو فلانٍ ليس غيرُهم، وليس غَيرَهم، ولا غَيرهُم، ورأيت بني فلان لا غَيْرَهم، وما أشبه ذلك.

و (( ما ) ): في موضع نصب بَعَدِمت. والضمير في (( له ) ): عائد على ما، وهي واقعة على ما أضيف إليه غير. والذي في (( أُضيف ) ): عائد إلى غير، كأنه قال: إن عَدِمت الاسمَ الذي أُضيف إليه غيرُ.

والثاني من الشرطين: أن يكون المضافُ إليه مرادًا في التقدير، ولا يكون مُطَّرحًا جملةً، وذلك قوله: (( ناويًا ما عُدِما ) ).

ناويا: حالٌ من فاعل (( اضمُم ) ).

وذلك أنك إذا قٌلْتَ: ليس غيرُ، فالمعنى: ليس غيرُ ذلك المعنى الذي حَدَّثتُك به. إشارةً إلى ما تقدم ذكره في الكلام، كائنًا ما كان. فلو لم يكن المضاف إليه منويا ولا مُقَدَّر الذكر، لم يُبنَ غيرُ، بل يجري مجرى قبل وبعدُ. فتقول: ليس غيرٌ، ولا غيرًا، أي: ليس ثَمَّ غيرٌ، بمعنى: ليس ثمَّ مغايرٌ. ووجه

(1) أ: (( تضمن معنى ذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت