فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 5477

(اسأَلِ القرية(1 ) ) .

فإن قيل: ضربتُ زيدًا ونحوه كثير جدًا، فكذلك حذفُ المضاف. وأما قوله: إنه مخالف للأصل فَمُسلَّم، ولكن لا يلزم عدمُ القياس فيه، لأن مخالفة الأصل القياسيّ قد يكون قياسًا استعماليًا كما في (( قام ) )ونحوه، أصله القياسي: قَومَ، ولم يلزم من مخالفته محذورٌ، بل صار إعلالهُ إلى إن صار (( قام ) )أصلا ثانيًا استعماليًا قياسيًا. وبهذا يظهر أن القياسَ في الأمور المجازية سائغ إذا كثرت واطّردت.

وأما الأمر الثاني فقد أجاب عنه ابن جني بأن ما شَنَّعتَ به جائز، إلا ترى أنك تقول: إنما ضربتُ زيدًا، بِضَرْبِك غلامه، وأهنتهُ، بإهانتك ولده. قال: (( وهذا باب إنما يصِلحه ويفسده المعرفة [به(2) ] ؛ فإن فُهِم عنك في قولك: ضربتُ زيدًا أنك إنما أردتَ بذلك: ضَربتُ غلامه أو أخاه أو نحو ذلك - جاز، وإن لم يُفهَم عنك لم يَجُزْ، كما أنَّك إن فُهِم بقولك: أكلت الطعام، أنك أكلتَ بعضه، لم تحتَجْ إلى البدل، وإن لم يُفهم عنك وأردت إفهام المخاطب إياه، لم تجد بدًا من البيان وأن تقول: بعضه أو نصفه أو نحو ذلك؛ ألا ترى أن الشاعر لما فُهِم عنه ما أراد بقوله، قال (3) :

صَبَّحن من كاظمة الحِصْن الحَزِبْ

يَحْمِلن عَبَّاسَ بنَ عبدالمطلبْ

وإنما أراد: عبدالله بن عباس. ولو لم يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد

(1) الآية 82 من سورة يوسف.

(2) عن الخصائص.

(3) الخصائص 2/ 452، واللسان: وصى: ويروى: الخصّ الخرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت