فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 5477

بدًا من البيان. وعلى ذلك قول الآخر (1) :

عَليمٌ بما أعْيَا النَّطاسيَّ حِذْيما

أراد: ابنَ حِذْيمٍ (2 ) ) ) فالصحيح ما ذهب إليه الناظم، والله أعلمُ.

والمسألة الثانية: أنَّ قوله: (( وما يلي المضاف ) )، إنما يريدُ به المضاف إليه، فكأنه يقول: إن المضاف إليه يقومُ مقام المضاف إذا حُذِف. وهذا الكلامُ لا يقتضي خذفَ مضافٍ واحدٍ فقط، بل الحكم فيه مطلق، فيجوز إذًا حذفُ أكثر من مضافٍ واحدٍ، وقيامُ ما أضيف إليه مُقامه. فَحَذْفُ المضافين كقول الله تعالى: {تدورُ أَعينُهم كالّذي يُغْشَى عليه من الموتِ (3) } ، فالتقديرُ: كَدَوران عَيْنَيِ الذي يُغشَى عليه من الموت. وقال الشاعر (4) :

وَقَدَ جَعَلتْنيِ من حَزِيَمةَ إِصْبَعَا

تقديرهُ: ذا مسافَة إصَبعٍ، أو: ذَا مساحةَ إِصْبَعٍ. وقالوا: تبسَمَّت وميضَ البرقِ، أي: مثل تبَسُّمِ وميض البرق، في أحد التأويليين/ ومن ذلك قوله أيضًا قوله تعالى، حكايةً: {فَقَبَضْتُ قبضةً من أَثَر الرسول (5) } ،

(1) أوس بن حجر، ديوانه 111، وصدره:

فهل لكم فيها إلىّ فإنني

والبيت في الخصائص 2/ 453، وابن يعيش على المفصل 3/ 25، والرضى على الكافية 2/ 254، والخزانة 4/ 370.

أراد: فهل لكم ميل في ردّ المعزى إلىّ. وحذيم: رجل من تيم الرباب، كان متطببا عالمًا.

(2) الخصائص 2/ 450 - 453.

(3) الآية 19 من سورة الأحزاب.

(4) تقدم البيت من قريب، ص 148.

(5) الآية 96 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت