فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتؤنث، والمراد سورة الرحمن؛ إذ لا يجوزُ جعله اسمًا للسورة، وقال الشاعر (1) :
يسقُون من وَرَد البريصَ عَلَيهمُ
بَردَى يُصَفَّق بالرَّحيق السَّلسل
فقال: يًصَفَّق، مراعاةً للمضاف. وما ذلك إلا للنيابة.
فالجوابُ: أن ذلك غير صحيح، أما اختصاص النيابة في الإعراب ومقتضاه، فقد تقدم، وأما مررت برجلٍ زهيرٍ شعرًا، فلا اعتراض به كما مرّ، وأما الالتفاتُ إلى المحذوف فليس للنيابة، ولكن لأن معناه حاضر فكأنه موجودٌ لفظًا، ولذلك أبقَو الإعراب الأصلي له مع حَذْفِه، حسب ما يأتي في الوجه الثاني:[ (2) وإذا لم يكن للنيابة لم يبق إلا النيابة في الإعراب، وهو الذي اعتمده الناظم.
ثم أخذ في الوجه الثاني (2) ]من وَجْهَي حالِ المضاف إليه بعد حَذْفِ المضاف، فقال: (( وربما جّروا الذي أبقَوا ) )إلى آخره. يعني أن العرب قد جاء عنها قليلًا إبقاءُ المضاف إليه على حالة من الجرّ الذي كان له قبل حذف المضافِ، ويجوز أن يكون ضمير (( جَرّوا ) )عائدًا على النحويين، ويكونُ ذلك عبارةً عن إجاتهم له قياسًا لكن ضعيفًا، وإن كان عائدا على العرب، ففي (( ربَّما ) )إشعارٌ بوجود ذلك في الكلام قليلًا.
(1) حسان بن ثابت، والبيت في ديوانه 122، وهو من شواهد ابن يعيش على المفصل 3/ 25، 6/ 133، والرضى على الكافية 2/ 257، والهمع 4/ 291. وفي الخزانة 4/ 381.
والبريص: نهر بدمشق. والرحيق: الخمر. والسلسل: السهلة اللينة، وتصفق: تمزج.
(2) سقط من أ.