فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي قوله: (( وربَّما حرّضوا ) )بعضُ قلقٍ، والأولى أن لو قال: (( وربما أبقوا جَرَّ المضافِ إليه ) )؛ فإن قوله: (( جَروا ) )يُعطي تجديد الجرِّ بعد الحذف، وليس كذلك، بل هو الجرُّ الأولُ الموجودُ قبل الحذفِ.
ثم اشترط في جواز هذا الحكم أن يكون ما حُذِف-وهو المضاف-مماثلا لمضافٍ متقدّم [عُطِف (1) ] عليه ذلك المحذوف، وذلك قوله: (( ولكن بشرط أن يكون ما حِذُفْ ) )إلى آخره، والضمير في قوله: (( لما عليه ) )عائدٌ على (( ما ) )، و (( ما ) )واقعة (2) على المضاف المعطوف عليه، والضمير في (( عُطِف ) )عائدٌ على المضاف المحذوف، و (( عليه ) )متعلق/ بعطف، و (( بشرط ) )متعلِّقُ ... 403 باسم فاعلٍ محذوفِ هو حالٌ من فاعل جرُّوا )) ، أي: ملتبسين بشرط كذا. والتقدير: وربما جرُّوا كذا بشرط أن يكون المحذوفُ مماثلًا للمضافِ الثابت الذي عطف عليه المضاف المحذوف.
وقد مشتمل هذا الشرطُ على شرطين:
أحدهما: أن يكون المحذوفُ معطوفًا على مضافٍ ثابتٍ، فإن كان كذلك جاز حذفُ المضاف، وإن لم يكن كذلك لم يجز، وما جاء من ذلك فلا يقاس عليه كقراءة ابن جَمّاز (3) : (والله يريدُ الآخرةِ(4 ) ) )، بجرَ (الآخرةِ) ؛ فإن المضافَ المحذوفَ، وهو (( عَرَضَ ) )ليس بمعطوف على (عَرَضَ) الأول في قوله: (تريدون عرضَ الدنيا(4 ) ) . وكذلك ما في الحديث
(1) سقط من الأصل، أ.
(2) في الأصل، أ: (( وافقه ) ). وهو خطأ.
(3) هو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري المدني، مقرئ جليل ضابط، مات بعد 170 هـ انظر: غاية النهاية 1/ 315.
(4) الآية 67 من سورة الأنفال. وانظر المحتسب 1/ 281 - 282، والبحر المحيط 4/ 518 - 519.