فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 5477

وقد يكون من لأولِ ما يتقدّمُ فيه الدليلُ على المحذوف، كما يقول: مُطِرنا سهلُ وجبلُنا، يريد: سهلُنا وجبلُنا. وأنشد المؤلِف بيتًا صدرا (1)

سُقَى الأرضين الغيثُ سهلَ وحزنَها

فإن تخلَّف الشرط الذي شرطه الناظم في الجواز امتنع حذفُ المضافِ قياسًا، وإن جاء منه شيءٌ فموقوفٌ على محلّه، نحو ما حكاه أبو علىّ من قولهم (2) : ابدأ بهذا من أوّلُ-مثلَّث اللاَّم-والشاهد فيه كسر اللاَّم من غير تنوين، والتقدير: من أولِ الأشياء، ونحو ذلك. وحكى الكسائيّ عن بعض العرب: (( افوق تنام أم أسفلَ ) )، على تقدير: أفوق هذا تنام أو أسفلَه؟ )) أو نحو ذلك. وقرأ ابنُ مُحيصِنٍ-فيما يروى عته-: {فلا خَوفُ عليهن (3) } بِرَفْع الفاء من غير تنوين، أي: فلا خوفُ شيءٍ عليهم. وعلى هذا حمل المؤلِّفُ قولَ بعضِ العرَب: (( سَلاَمُ عليكم(4 ) ))، بغير تنوين، أي: سلامُ الله عليكم. وقال ذو الرُّمة (5) :

فلما لَبِسْنَ الليل أو حين نَصَّبَتْ

له من خَذَا آذانِها وَهْو جانحُ

(1) عجزه:

فَنِيطَتْ عُرَى الآمالِ بالزرع والضرع

والبيت في شرح التسهيل لابن مالك، ورقة 177، وشواهد التوضيح له 40، والأشموني 2/ 274، والعيني 3/ 483، ولم ينسب.

(2) انظر شرح الكافية الشافية لابن مالك 966 - 967، والأشموني 2/ 268.

(3) الآية 38 من سورة البقرة، وانظر البحر المحيط 1/ 169.

(4) انظر البحر المحيط 1/ 169، ففي الآية وهذا القول تخريجات أخرى.

(5) ديوانه 897، وهو من شواهد ابن جني في الخصائص 2/ 365. يصف ذو الرمّة أُتُنا.

لبسن الليل: دَخَلْن فيه، يقول: كانت مُنَكِّباتِ الرءوس، ثم رفعتها ونصبت آذانها حين برد الليل وجنح، أي: دنا. والخذا: الاسترخاء؛ يقلب: خَذِيت الأذن خذًا: استرخت من أصلها وانكسرت مقبلة على الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت